تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وبنو إسرائيل يظنّون أنّ رسالات اللّه خاصّة ببعض أسباطهم ، وأنها حقّهم الموروث . أما الإسلام ؛ فقد وسّع على الإنسانية ما ضيّقه الآخرون ، وأعلن أنّ الناس كلّهم سواسية ، وأنّ دعوة اللّه غير مخصوصة ببلاد دون أخرى ، فمشرق الدّنيا ، ومغربها ، وشمالها ، وجنوبها ، وفلسطين ، وفارس ، والهند ، كلّ قد خلا فيها رسول أو نبيّ ، وأنّ اللّه تعالى تستوي عنده الأمم ، واللّغات في بعثة الأنبياء ، فشمس النبوة أشرقت على البشر جميعا ، وتلألأت فيهم أنوار الرسالة
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
[ فاطر : 24 ] .
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
[ الرعد : 7 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ
[ الروم : 47 ] فاليهود لا يؤمنون بنبيّ ليس منهم ، والنّصارى لا يوجبون على أنفسهم الإيمان بنبيّ من بني إسرائيل أو غيرهم ، ولا يرون إذا لم يؤمنوا ببعض الأنبياء أنّ ذلك يخلّ بشيء من دينهم ، وكذلك الهنادك لا يعتقدون بأنّ الإلهام الإلهيّ ، والوحي الربّانيّ نزل على بلاد غير بلادهم ، وهكذا شأن المجوس أتباع زردشت فإنّهم يذهبون إلى أنّ الدّنيا كلّها مظلمة سوداء ، فلا نور إلا ببلادهم بلاد النّار . وأنّ سكانها أجمعين من خلق اللّه ، وأنّ الأقوام على اختلافها سواسية في نعمه وآلائه ، وكلّهم نالوا نصيبا من دعوته وحظا من رحمته ، وما من بلاد عمرتها أمة إلا وقد أضاء فيها نور من هداية اللّه ، وبعث فيها نبيّ دعاها إلى الحق ، وبلّغها أوامر اللّه ، ونواهيه .

الإسلام سوّى بين جميع الأنبياء ودعا إلى الإيمان بهم جميعا :

وقد علمت مما سلف أنّ الإسلام فرض على كلّ من دخل فيه أن يؤمن بجميع أنبياء اللّه ، ورسله ، وبالكتب السّماوية ؛ التي أوحى اللّه بها من قديم الزمان ، وليس بمسلم من لم يؤمن بالأنبياء كلّهم ، وبالكتب المنزلة على الرسل المبعوثين من قبل ، فالرّسل الذين سمّاهم اللّه في القرآن يجب على المسلم أن يؤمن بهم إيمان تفصيل ، والذين لم تذكر أسماؤهم يؤمن المسلم بهم إيمان إجمال بأنهم كانوا صادقين ، هداة للبشر ، وكانوا ينابيع الخير