تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الواقع ، والمخطىء الآثم بجبلّته يحتاج إلى المغفرة من شخص آخر لم يولد آثما ، ولم يخطئ بجبلّته ، فيفدي هذا الشخص الأخير بنفسه خطيئة بني آدم ليذهب بسيئاتهم ، وهذا ما نشرته المسيحية المعروفة عند الناس داعية بني آدم إلى الإيمان بالفادي . أما محمد رسول اللّه ؛ فقد بشّر الإنسان بأنه يولد غير آثم ، ولا مجبول على الخطيئة ، ولا مسؤول عن خطيئة أبيه الأول آدم ، وأنه يعيش عيشة لا إكراه فيها ، ولا إجبار ، وهو مخير في حياته بين أن يعمل صالحا إن شاء ، فيجني ثمرة صلاحه ونزاهته ، وبين أن يعمل عملا سيئا ، فيكون بعمله مذنبا آثما
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ التين : 1 - 6 ] . فالإسلام بشّر بني آدم بأن قوامهم أحسن ، وفطرتهم أفضل ، وجبلتهم أعدل ، وأنهم بعد هذا الإعداد الإلهي إنما يفسدون ، أو يصلحون بأعمالهم ، وبما يختارونه لأنفسهم
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ الشمس : 7 - 10 ] . وهل من دليل أوضح على حسن جبلة « 1 » الإنسان ونزاهة فطرته ، وطهارة أصله من قول اللّه فيه
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 2 » [ الإنسان : 2 - 3 ] .
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
[ الانفطار : 6 - 8 ] .

الدين والفطرة كلمتان لمدلول واحد :

وإنّ رسول اللّه الذي يتحرّك لسانه بالوحي ، ويصدر منطقه عن إلهام ، قد جعل الدّين والفطرة بمعنى واحد ، أي : إنهما كلمتان لمعنى واحد ،
هامش
( 1 ) الجبلة : الخلقة . ( 2 ) أمشاج ( جمع : مشج ) : أخلاط ممتزجة متباينة الصّفات .