تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
محمّد صلّى اللّه عليه وسلم قد قطعت الفساد ، واجتثت الشرّ من أصولهما ، وأعلنت في الناس بوضوح وجلاء هذه الحقيقة :
وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ آل عمران : 64 ] . وأذاعت في العالم عن الأنبياء أنفسهم ، وهم أسمى مراتب البشر أنّهم لا ينبغي لأحد منهم أن يقول للناس
كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ آل عمران : 79 ] . ليس في عالم الشهادة أرفع قدرا من الأنبياء ، ولا في عالم الغيب أعلى درجة من الملائكة ، ومع ذلك لا يجوز أن يتخذ الناس أحدا من الأنبياء ، أو الملائكة معبودين لهم
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً
« 1 » [ آل عمران : 80 ] . فالرسالة المحمّدية رفعت مكانة الإنسان ، وقد كانت منحطة من قبل ، فصار لا يخضع ، ولا يحني رأسه لغير اللّه ، ولا يسجد إلا له ، ولا يمدّ يده سائلا غيره ؛ إذ لا معطي لمن منعه اللّه ، ولا مانع لمن أعطاه اللّه
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
[ الزخرف : 84 ] ،
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف : 54 ] ،
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
[ الأنعام : 57 ] ،
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
[ الفرقان : 2 ] .

الإسلام وعقيدة التّوحيد :

ثمّ تأملوا أمر التوحيد بعد علمكم بأنّ الرسالة المحمدية رفعت درجة الإنسان ، وعرفته بقدر نفسه ، إنّ هذه الرسالة أوضحت حقيقة التوحيد ، ورفعت عن وجهه الحجب الكثيفة ، وأزاحت عنه ظلمات الشرك ، فتجرّد من كلّ ما نسجته حوله أيدي الأوهام الباطلة ، والعقائد الفاسدة ، فليس في تعاليم الإسلام ما يدلّ على أنّ اللّه أشرك قيصر معه في الحكم ، وأنّ قيصر حاكم مثله ، فالإسلام محض الحكم كلّه للّه ، ليس لأحد فيه من نصيب ، فله الحكم في السماوات والأرض ، وله الأمر فيهما .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية : 80 .