تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
طبائعهم وتنوعت ألوانهم وتفاوتت مظاهرهم ؛ فقد جمعتهم كلمة التوحيد ، ووحدة الكتاب العزيز ، واتجاههم جميعا إلى قبلة واحدة . فما سلكوا سبيلا ، ولا عملوا عملا إلا ابتغوا به إصلاح العالم ، وتقويم المجتمع البشريّ ، ومواساة بني الإنسان ، وإعلاء كلمة الحق ، وتقدّم العمران البشريّ نحو السلام ، والأمان ، ونشر الوئام .

إنّ العالم لا تتمّ هدايته إلا بالمصلح الأخير للدّنيا :

إخواني وخلاني ! لقد بينت لكم في هذه المحاضرة ما كان في الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلم من خلال جامعة ، وخصال « جامعية » وقد أشرت إلى مظاهرها العديدة ، ونواحيها المختلفة ، وأخالكم قد ألفيتم ممّا درستم في طبيعة الكون من ألوان مختلفة ، وما عرفتم في طبائع البشر من مواهب شتّى وهذه الدّنيا ليست إلا مظهرا من مظاهر الحياة متنوعة الألوان - أنّ العالم لا يمكن أن تكون هدايته إلا بالمصلح الأخير للدّنيا ، وهو خاتم رسل اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؛ الذي اجتمعت فيه خلال الإرشاد كلّها ، وخصال الإصلاح للنوع البشري بأجمعه ، ولذلك قال له اللّه عز وجل :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] فوجه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الدّعوة إلى كلّ من يدّعي محبة اللّه بأن يتبعه ، ويطيع أمره ، ونادى الملوك في ممالكهم ، والرّعاع في شوارعهم ، والمعلمين في مدارسهم ، والتلاميذ في فصولهم ، والفقراء في أكواخهم ، والأغنياء في قصورهم ، كما دعا المظلومين ، والمقهورين ، والمخذولين ، بل أهاب بالعالم كلّه أن يتبعوا سبيله ، ويقتفوا أثره ؛ لأن سيرته الشريفة هي المثل الأعلى ، وفيها الأسوة الكاملة لكلّ من يحبّ الخير ، ويبتغي الصلاح لنفسه . اللهم صلّ وسلّم عليه وآله وصحبه أجمعين .