تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
- كمحاضراته في السيرة النبوية المعروفة ب ( خطبات مداراس « 1 » ) و ( سيرة عائشة ) و ( أرض القرآن ) و ( العرب والهند ) و ( خيّام ) وغيرها من آثار قلمه التي تفاخر بها اللغة الأردية . وقد بلغ في المواضيع المختلفة من التحقيق والإجادة ما لم يبلغه أحد من معاصريه في هذه البلاد ، وأضرب مثلا لذلك مصنفه الشهير في جغرافية القرآن التاريخية المسمّى ( أرض القرآن ) فقد تناول فيه بالبحث والتحقيق جميع البلاد والأمم المذكورة في الكتاب العزيز ، وأحاط بتاريخهم ، وجغرافية أماكنهم التي كانوا يقطنونها . صنفه منذ أربعين سنة ، والموضوع بكر لم تطمثه أقلام الباحثين ، وقد نقل هذا الكتاب النافع - مثل بعض مؤلفاته الآخرى - إلى اللغة الإنكليزية ، وكذلك كتابه عن الشاعر الشهير الخيام ، يعدّ من أحسن ما ألف في هذا الباب على كثرة ما ألف في الموضوع ببلاد الغرب ، وقد شهد بذلك بعض كبار رجال الهند المطلعين على مصنفات الغرب في هذا الموضوع . وبالنظر إلى هذه المؤلفات القيامة يمكن أن يصدر الحكم بأنّ شخصا واحدا في بعض الظروف ينجز من الأعمال العلمية الهائلة ما لا تستطيع الأكاديميات الكبيرة إنجازه ، وقد كتب شاعر الإسلام العلامة محمد إقبال ، الذي كان بدوره عالما كبيرا بالفلسفة والعلوم الشرقية ، في رسالة له : ( إنّ سيد سليمان الندوي يفجّر من الصخرة ينبوعا من العلم ، ويمتلك ناصية العلوم الإسلامية ) . كان من مزايا شخصية العلّامة سيد سليمان الندوي : الجامعية ، والشمول في المعرفة والبحث ، فقد كان خبيرا بالعلوم القديمة والعصرية ، وكان مؤرخا ، وأديبا ، وناقدا ، ومحققا ، وبجانب ذلك كان فقيها ومحدثا في آن واحد ، وبالإضافة إلى هذا الاشتغال والشغف بالبحث العلمي كان من كبار القادة لحركة تحرير البلاد والانتفاضة السياسية للمسلمين ، فكان يرأس اجتماعات وحفلات أدبية ولغوية ، ويرأس مجالس فقهية ، ودينية تضمّ العلماء ، وكان أحد أعضاء وفد حركة الخلافة الذي توجه إلى إنكلترا
هامش
( 1 ) وهو الآن يقدّم محققا ومنقحا لأوّل مرّة باسم « الرسالة المحمدية » .