خطبة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 »
يا معشر المسلمين شمّروا فإنّ الإمر جدّ ، وتأهّبوا فإنّ الرّحيل قريب ، وتزوّدوا فإنّ السّفر بعيد ، وخفّفوا أثقالكم فإنّ وراءكم كؤودا « 2 » ولا يقطعها إلّا المخفّون . أيّها النّاس إنّ بين يدي السّاعة أمورا شدادا ، وأهوالا عظاما ، وزمانا صعبا يتملّك فيه الظّلمة ويتصدّر فيه الفسقة ويضام فيه الآمرون بالمعروف ويضطهد « 3 » فيه النّاهون عن المنكر ، فأعدّوا لذلك الإيمان ، وعضّوا عليه بالنّواجذ « 4 » والجأوا إلى العمل الصّالح ، وأكرهوا عليه النّفوس تفضوا إلى النّعيم الدّائم « 5 » .
من خطبة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 6 »
أيّها النّاس هذه دار ترح لا دار فرح « 7 » ودار التواء « 8 » لا دار استواء ، فمن عرفها لم يفرح لرجاء ولم يحزن لشقاء ، ألا وإنّ اللّه خلق الدّنيا دار بلوى والآخرة دار عقبى ، فجعل بلوى الدّنيا لثواب الآخرة سببا ، وثواب الآخرة من بلوى الدّنيا عوضا ، فيأخذ ليعطي
هامش
( 1 ) « بحار الأنوار » 74 / 186 ، نقلا عن « أعلام الدين » للديلمي .
( 2 ) كؤود وكأداء : صعبة شاقة المصعد .
( 3 ) ضامه يضيمه ضيما قهره وظلمه . وضهده وأضهد به واضطهده : قهره وجار عليه وآذاه .
( 4 ) النواجذ جمع الناجذ وهو أقصى الأضراس .
( 5 ) أفضى إليه أي وصل وانتهى به إليه .
( 6 ) « بحار الأنوار » 74 / 187 ، نقلا عن « أعلام الدين » للديلمي .
( 7 ) الترح ضد الفرح .
( 8 ) من - لوى يلوي ليا - : الحبل فتله وثناه .