ومن خطبة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخرى « 1 »
إيّاكم وفضول المطعم فإنّه يسم القلب بالقسوة « 2 » ويبطىء بالجوارح عن الطّاعة ، ويصمّ الهمم عن سماع الموعظة ، وإيّاكم وفضول النّظر فإنّه يبدر الهوى « 3 » ويولّد الغافلة وإيّاكم واستشعار الطّمع فإنّه يشوب القلب شدّة الحرص ، ويختم على القلوب بطابع حبّ الدّنيا ، وهو مفتاح كلّ سيّئة ، ورأس كلّ خطيئة ، وسبب إحباط كلّ حسنة .
ومن خطبة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخرى « 4 »
حلّوا أنفسكم الطّاعة ، وألبسوها قناع المخالفة « 5 » فاجعلوا آخرتكم لأنفسكم وسعيكم لمستقرّكم ، واعلموا أنّكم عن قليل راحلون ، وإلى اللّه صائرون ، ولا يغني عنكم هنالك إلّا صالح عمل قدّمتموه ، وحسن ثواب أحرزتموه ، فإنّكم إنّما تقدمون على ما قدّمتم ، وتجازون على ما أسلفتم فلا تخد عنّكم زخارف دنيا دنيّة عن مراتب جنّات عليّة ، فكان قد انكشف القناع وارتفع الارتياب ، ولاقى كلّ امرء مستقرّه ، وعرف مثواه ومنقلبه « 6 » .
هامش
( 1 ) « بحار الأنوار » 74 / 182 ، نقلا عن « أعلام الدين » للديلمي .
( 2 ) وسمه يسمه وسمة : أي كواه وأثر فيه وجعل له علامة يعرف بها .
( 3 ) بدر يبدر بدورا الشيء : عاجله وسبقه .
( 4 ) « بحار الأنوار » 74 / 182 ، نقلا عن « أعلام الدين » للديلمي .
( 5 ) القناع : ما تغطي به المرأة رأسها .
( 6 ) أي محل قراره وما انقلب إليه .