ومن خطبة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 »
لا تكونوا ممّن خدعته العاجلة ، وغرّته الأمنيّة فاستهوته الخدعة فركن إلى دار السّوء سريعة الزّوال وشيكة الانتقال « 2 » إنّه لم يبق من دنياكم هذه في جنب ما مضى إلّا كإناخة راكب أو صرّ حالب « 3 »
فعلى ما تعرجون وماذا تنتظرون ؟ فكأنّكم واللّه وما أصبحتم فيه من الدّنيا لم يكن ، وما يصيرون إليه من الآخرة لم يزل ، فخذوا أهبة « 4 »
لا زوال لنقله وأعدّوا الزّاد لقرب الرّحلة ، واعلموا أنّ كلّ امرء على ما قدّم قادم ، وعلى ما خلّف نادم .
ومن خطبة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 5 »
أيّها النّاس بسط الأمل متقدّم حلول الأجل ، والمعاد مضمار العمل ، فمغتبط بما احتقب غائم ، ومتيّسر بما فاته نادم « 6 » أيّها النّاس إنّ الطّمع فقر ، واليأس غنى ، والقناعة راحة ، والعزلة عبادة ، والعمل كنز ، والدّنيا معدن ، واللّه ما يساوي ما مضى من دنياكم هذه بأهداب بردي هذا « 7 » ، ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء
هامش
( 1 ) « بحار الأنوار » 74 / 183 ، نقلا عن « أعلام الدين » للديلمي .
( 2 ) الوشيك : السريع .
( 3 ) أناخ فلان بالمكان : أقام به . وصر بالناقة : شد ضرعها بالصرار لئلا يرضع ولدها . والحالب هو الذي يحلب الناقة أو الشاة أي أخرج ما في ضرعها من اللبن .
( 4 ) الأهبة - بضم الهمزة وسكون الهاء والباء الموحدة - : العدة يقال : أخذ للسفر أهبته أي : عدته .
( 5 ) « بحار الأنوار » 74 / 183 نقلا عن « أعلام الدين » للديلمي .
( 6 ) المغتبط : المسرور ، واحتقب الشيء جمعه ، وغانم فاعل من غنم يغنم ، والمتيسر : هو الذي يمكنه أن يفعل ما يشاء من الخيرات .
( 7 ) الأهداب : جمع هدب وهو خمل الثوب وطرته .