وجلّ في غير منقصة وأذلّ نفسه في غير مسكنة وأنفق ما جمعه في غير معصية ورحم أهل الذلّ والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة .
يا أبا ذرّ : طوبى لمن صلحت سريرته ، وحسنت علانيته ، وعزل عن النّاس شرّه . طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله .
يا أبا ذرّ : البس الخشن من اللباس ، والصّفيق من الثياب ، لئلّا يجد الفخر فيك مسلكا .
يا أبا ذرّ : يكون في آخر الزّمان قوم يلبسون الصّوف في صيفهم وشتائهم يرون أنّ لهم الفضل بذلك على غيرهم ، أولئك تلعنهم ملائكة السّماوات والأرض .
يا أبا ذرّ : ألا أخبرك بأهل الجنّة ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه .
قال : كلّ أشعث أغبر ، ذي طمرين ، لا يؤبه به ، لو أقسم على اللّه لأبرّه .
قال أبو ذرّ رضي اللّه عنه « 1 » : دخلت يوما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو في المسجد جالس وحده ، فاغتنمت خلوته ، فقال لي : يا أبا ذرّ إنّ للمسجد تحية ، قلت : وما تحيته ؟ قال : ركعتان تركعهما ، ثم التفت إليه ، فقلت : يا رسول اللّه : أمرتني بالصّلاة فما الصّلاة ؟ قال :
الصّلاة خير موضوع فمن شاء أقلّ ومن شاء أكثر .
قلت : يا رسول اللّه : أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه ، عزّ وجلّ ؟
قال : الإيمان باللّه ثمّ الجهاد في سبيله .
هامش
( 1 ) وقد ذكر هذه الوصية أيضا الديلمي في « إرشاد القلوب » ص : 124 - 126 .