تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 1058

مساهمون:

ص١٠٥٨
والنبي عليه الصلاة والسلام يغضى عن سيئاتهم ، ويستغفر لهم رجاء أن يهداهم اللّه ، فيبين اللّه تعالى لنبيه الكريم صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، أن النفاق إذا استمكن في النفس ، غلق باب الهداية ، وكان حجابا كثيفا لا يصل إليه النور قط :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ، فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( التوبة ) وإن من جهاد النفاق أن يحتاط النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم والمخلصون للجيش الإسلامي ، فلا يمكنوا أحدا من المنافقين من الدخول فيه ، لأنهم يلقون فيه بروح الهزيمة والفشل ، ولذلك قال سبحانه :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ ، فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ ، فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ، وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ، إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ
( التوبة ) هذا أمر قاطع لخير خلق اللّه تعالى في هذا الوجود الإنسانى ، وقد أمر سبحانه وتعالى كشفا لأمرهم وجزاء لهم بما ارتكبوا في الدنيا ، بمنع الصلاة عليهم ، فقال تعالى :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ، إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
( التوبة ) وقد بين سبحانه وتعالى أن الرضا بالشر ، إذا توالى طبع اللّه تعالى على قلب صاحبه ، فأصبح غير قابل لأن ينفذ نور الإيمان إليه ، ولذلك قال تعالي
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ، وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ ؛ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
( التوبة ) وقد ذكر سبحانه وتعالى من بعد ذلك جهاد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم والذين جاهدوا معه ، فبين أن لهم الخيرات ، وأنهم الفائزون ، وأنه سبحانه أعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها .

أعذار النفاق :

704 - أعذار النفاق دائما واهية ، لأنه لا عذر لهم ، فهم ينتحلونها ، وكان النفاق ابتداء في المدينة المنورة عندما دخلها الإسلام ، ووجد نفاق في الأعراب عندما عم الإسلام ، فهو يتسع باتساع عموم الإسلام وشموله ، لأن النفاق يكون إذا كان كفر مع وجود قوة للحق ، ولم يخرج الأعراب الذين كانوا يحيطون بالرومان ، لم يخرجوا كلهم للحرب في تبوك ، ولذلك قال تعالي :
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( التوبة )
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 1058 | محمد ابو زهره