تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 1057

مساهمون:

ص١٠٥٧
ويضرب اللّه تعالى الأمثال من قوم نوح ، وعاد وثمود ، وقوم إبراهيم ، وأصحاب مدين والمؤتفكة ، فإن هؤلاء كفروا برسلهم ، وكان النفاق والمنافقون من ورائهم ، والنفاق غذاء الجحود ، إذ يدفع الجاهلين إلى الكفر والعناد . وفي مقابل ما توعد اللّه به المنافقين كان وعد اللّه تعالى للمؤمنين .

جهاد النفاق والكفر :

703 - إذا كان النفاق يفعل في الجماعات ذلك الفعل ، فإن جهاده يكون في مرتبة جهاد الكفر ، بل يكون قبل جهاد الكفر ، وذلك لأن الكفر لا يستغلظ سوقه إلا بالنفاق ، والمنافقون هم الذين يفسدون العقول فيصورون الحسن قبيحا والقبيح حسنا ، ولذا أمر اللّه تعالى نبيه الكريم ، وأمته فقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ، وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( التحريم ) ويبين سبحانه وتعالى ما يفعله المنافقون في الجماعات الإسلامية ، ووجوب جهادهم ، وذلك الجهاد يكون بألا يسمع لقولهم ، ولو كانوا يحلفون ، فذلك دأبهم يقولون وينكرون ما يقولون ، ويحلفون أنهم ما قالوا . ومن جهادهم أن يكشف أمرهم ، ومن جهادهم أن يحذر منهم ، ومن جهادهم ألا نخوض في خوضهم ، ومن جهادهم ألا نمكنهم من الجماعات الإسلامية . وقد ذكر سبحانه أمارات النفاق أو بعضها ، وأولها الكذب ، وثانيها نقض العهد ، والشح على الخير ، ويقول سبحانه
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ، وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ . فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ . فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ ، وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
. أي أنهم في نفاق مستمر ، نافقوا عندما أعطوا العهد ، ولما اختلفوا زاد نفاقهم بسبب أنهم يكذبون ، ويكذبون على اللّه سبحانه وتعالى ، وهو يعلم سرهم وما يتجاوبون به بينهم ، وأن المرء إذا سار في الشر أوغل فيه ، وكلما سار زاد فسادا . وإنهم لا يكتفون بأن يشحوا على الخير ، بل يتجاوزون ذلك إلى أن يلمزوا في القول موهنين شأن الذين يتصدقون الصدقات المفروضة ويتطوعون بأكثر مما فرض ، وهكذا يكون أهل الخير فريسة أهل النفاق ، يصغرون ، ويهجنون ما يكون منهم ، ويستضحكون من أعمالهم . ولكن
فَلْيَضْحَكُوا ، قَلِيلًا ، وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( التوبة )