وبين سبحانه وتعالى أن الخور يعترى النفوس ويخلق المعاذير للاستئذان في التخلف ، ولا يستأذنك مؤمن
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
( التوبة )
وقد بين اللّه سبحانه وتعالى أن المنافقين والمترددين يثيرون روح الضعف والهزيمة
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
( التوبة )
وقد كشف اللّه نفوس أولئك المخذلين من أهل التردد وضعاف المؤمنين ، وبين ما تنطوى عليه نفوس المنافقين من أنهم يتمنون الهزيمة للمؤمنين .
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ . قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( التوبة )
وقد كان منهم من يؤثر أن ينفق في الجيش فرارا من أن يكون في ضمن المجاهدين ، فبين اللّه تعالى أنه لن تقبل نفقاتهم ، لأنهم لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، وما منعهم أن تقبل نفقاتهم إلا أنهم كفروا باللّه وبرسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ، ولا ينفقون إلا وهم كارهون .
لمز المنافقين في الصدقات وغيرها :
702 - النفاق هو داء الجماعات في السلم وفي الحرب ، ففي الحرب يخذلون ، ويبثون روح التردد ، والتشكيك في الدعوة ، الدعوة إلى الأثرة ، والجهاد إيثار ، وإلى الحرص ، والجهاد فداء ، وإلى متع الدنيا ، والجهاد رهبانية إيجابية ، يدفع إلى الحياة العاملة المكافحة .
أما في السلم ، فإنهم يشككون في تصرفات الأبرار المخلصين ، ليوهموا الناس ، أن كل الناس مثلهم ، ليس فيهم أخيار منزهون ، وأبرار متقون .
فهم يلمزون كل عمل صالح ، ويوهنونه ، ويثيرون الريب ، وإن اتقاءهم بعدم السماع لهم ، فهم أثاروا القول حول الصدقات التي يوزعها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، يقول سبحانه وتعالى في ذلك :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ . وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ ، إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
.