وما كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يتكشف القلوب ممن يريدون ظهوره على أعدائه ، ومن يريدون ظهور أعدائه عليه ، فالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ينفذ شريعة تحكم بما ظهر ، وتترك للّه ما بطن ، وإن كانت تأمر بالاحتياط والحذر فاللّه تعالى منزل هذه الشريعة . يقول تبارك وتعالى في كتابه العزيز :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ
( النساء - 71 ) .
التكليف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والحربي
340 - كتب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كتابا هو بالنسبة للمؤمنين أمر من اللّه تعالى بتنظيم مجتمعهم ، وتعاونهم الاجتماعي والاقتصادي وتنظيم لشؤون السياسة بينهم ، وتأليف بين بطونهم ، وقبائلهم ، وتعاون على إقامة الخير ، ودفع الشر ، وبيان حكم الإسلام في العمل على منع الظلم والتظالم بينهم آحادا وجماعات .
وجعل ما يسرى على المؤمنين في شعوبهم وقبائلهم يسرى على اليهود وغيرهم ، على أن يكون لهم ما للمؤمنين ، وعليهم ما عليهم ، لا يضارون في دينهم ، ولا يعتدى عليهم في اعتقادهم ، وعلى أن تكون الرياسة الكبرى للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم .
ولذلك كان هذا الكتاب بالنسبة لليهود عهدا عاهدهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقد آن لنا أن ننشر الكتاب كما رواه ابن إسحاق ، وكما روته صحاح السنة ، وإليك الكتاب الشريف :
بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا كتاب من محمد النبي الأمى صلى اللّه تعالى عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ، ومن تبعهم فلحق بهم ، وجاهد معهم :
بأنهم أمة واحدة من دون الناس .
المهاجرون من قريش على ربعتهم ( الحال التي هم عليها يتعاقلون ) « 1 » ، وهم يفدون عانيهم « 2 » بالمعروف ، والقسط بين المؤمنين .
وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى ، كل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين .
وبنو ساعدة على ربعتهم ، يتعاقلون معاقلهم الأولى ، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين .
هامش
( 1 ) أي يدفعون دياتهم بعضهم مع بعض .
( 2 ) المعاني الأسير .