تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وإني أدعوك إلى الله واحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني ، فإني رسول الله ، وقد بعثت إليك ابن عمى جعفرا ، ومعه نفر من المسلمين ، فإذا جاؤوك فأقرهم ، ودع التجبر ، وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل ، وقد بلغت ونصحت ، فاقبلوا نصيحته والسلام على من اتبع الهدى » . هذا كتاب فيه متابعة لأمرين : أولهما - أنه يدعو إلى الإسلام ، فهو يتابع دعوته حيث تجد المناسبة والرجل المناسب ، وقد وجد فيه قلبا مفتوحا يدخل فيه الحق مزدلفا ، لأن العادل يستمع إلى الحق ، وهو يكون ممن يستمعون إلى الحق فيتبعون أحسنه ، وقد استجاب لدعائه ، وامن بمحمد صلى الله عليه وسلم ورسالته ، وقد أجاب دعوة النبي عليه الصلاة والسلام إلى الإسلام وكتب إليه عليه الصلاة والسلام يقول : بسم الله الرحمن الرحيم إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من النجاشي الأصحم بن أبجر سلام عليك يا نبي الله من الله ، ورحمة الله وبركاته ، لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام فقد بلغني كتابك يا رسول الله ، فيما ذكرت من أمر عيسى ، فو رب السماء والأرض إن عيسى عليه السلام ما يزيد على ما ذكرت ، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقربنا ابن عمك وأصحابه ، فأشهد أنك رسول الله صدقا ومصدقا ، وقد بايعتك ، وبايعت ابن عمك ، وأسلمت على يديه لله رب العالمين ، وأرسلت إليك بأريحا بن الأصحم ابن أبجر ، فإني لا أملك إلا نفسي ، وإن شئت أن اتيك فعلت يا رسول الله ، فإني أشهد أن ما تقول حق » . ونرى من هذا أنه أرسل ابنه في وفد من الحبشة للالتقاء بالنبي عليه الصلاة والسلام ، وبيان الخضوع لطاعة الله ورسوله . الأمر الثاني - هو متابعته العطف على الذين هاجروا ، فقد دعاه عليه الصلاة والسلام إلى الإحسان إليهم في إقامتهم وألا يرهقهم بتجبر ذوى السلطان . وإنه لفرط محبته عليه الصلاة والسلام للذين هاجروا ، ولإحساسه بوجوب الوفاء ، وشكر من يستحق الثناء ، والمقابلة الحسنة بمثلها على الأقل فإن النبي عليه الصلاة والسلام عندما جاء الوفد الذي بعثه ، كان عليه الصلاة والسلام يقوم بخدمته بنفسه ، فقد روى البيهقي بسنده عن أبي أمامة قال : « قدم وفد النجاشي على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقام يخدمهم عليه الصلاة والسلام ، فقال أصحابه : نحن نكفيك يا رسول الله ، فقال إنهم كانوا لأصحابي مكرمين ، وإني أحب أن أكافئهم » .