تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ومن هنا يستفاد أن عمر رضي الله عنه كلما رأى فريقا من قومه يخرج فارا بدينه من ظلمهم يناله ألم ، والعدالة في طبعه ، وإن كان التعصب لما عليه اباؤه وأجداده في جنب منه . ويظهر أن ذلك الألم من خروج بعض قومه مقهورين لم يمنعه من إنزال بعض الأذى لمن يعلم إسلامه من أهل بيته وذوى قرابته ، ولقد هزته أخرى ففتحت قلبه للإسلام ؟ وخلاصته أن فاطمة بنت الخطاب أخته قد أسلمت هي وزوجها ، وأخفيا إسلامهما خشية بطشه ، وبطش ذوى قرباهما ، وقد أسلم أيضا نعيم بن عبد الله ، وكان ثلاثتهم يستخفون ، ويتلون القران الكريم في منزل سعيد بن زيد زوج فاطمة ، وكان خباب بن الأرت يجئ إليها ويقرئها القران الكريم فخرج عمر متوشحا سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورهطا من أصحابه ، وهم قريب من أربعين ما بين رجال ونساء ، فلقيه بعض قريش ، فقال له أين تريد يا عمر ؟ فقال له : أريد محمدا هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش ، وسفه أحلامها ، وعاب دينها ، وسب الهتها فأقتله ، فقال له : والله لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر ، أترى بنى عبد مناف تاركيك تمشى على الأرض وقد قتلت محمدا ؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم . قال : وأي أهل بيتي ، قال ختنك ابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو ، وأختك فاطمة بنت الخطاب ، فقد والله تابعا محمدا على دينه ، فعليك بهما . ولا تناقض بين هذين الخبرين ، خبر أم عبد الله ، لأنه عندما رق للذين يهاجرون لم يكن رقة رغبة للإسلام ، ولكن كان ألما لفراق قومه ، وسولت له نفسه غير المؤمنة ، بأن محمدا صلى الله عليه وسلم سبب ذلك الفراق ، وكان يتنازعه حال من الإيمان ، ووسوسة من الكفر . ذهب عمر إلى أخته ، وكان يستخفى في بيتها ثلاثة : صاحبها الذي امن وزوجها ، وخباب يعلّم الجميع القران الكريم ، ومعه صحيفة فيها سورة طه ، فلما سمعوا صوت عمر ، تغيب خباب في مخدع لهم ، أو في بعض البيت ، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة ، فجعلتها تحت فخذها ، وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليهما ، فلما دخل قال ما هذه الهيمنة التي سمعت ؟ قالا له : ما سمعت شيئا ، قال بلى والله لقد أخبرت أنكما اتبعتما محمدا على دينه ، وبطش بختنه سعيد بن زيد ، فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها ، فضربها ، فشجها ، فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه : نعم قد أسلمنا ، وامنا بالله ورسوله ، فاصنع ما بدا لك . فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع ، فارعوى وقال لأخته : أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرأونها انفا أنظر ما هذا الذي جاء به