تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
بهذا انتشر خبر مجيء النبي عليه الصلاة والسلام ، وتوقع المفكرون مجيئه وأن زمانه قد حان ، فجاء مصدقا لما بين يديه من الكتب التي لم تحرف ، رحمة للعالمين ، وهاديا للحق ، ونصيرا له ، وقد أيده الله تعالى بالحجة الباهرة .

أخبار الكهان :

186 - تذكر كتب السيرة أن الكهان قد بشروا بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد كان في نيتنا أن نعرض عن ذلك الكلام ، لأنه فتح لباب الأوهام في سيرة سيد الأنام ، نبي الحق والعقل وبعث المدارك نحو الحقيقة ، من غير أن يسيطر عليها وهم ، أو يتغلغل فيها خرافة ليست قائمة على حكم العقل ، أو الخبر الصادق المنقول باسناد صحيحة . ولأن هذه الأخبار عن الكهان ليست ثابتة بسند صحيح يطمأن إليه ، ولأنه لم يثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل البعثة كان يلجأ إلى الكهان ، أو يطمئن إلى أقوالهم ، ولأنه إذا كان الكهان قد قالوا شيئا في البشارة بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وكانت صادقة ، فإن ذلك قد يكونون علموه من الكتب السابقة أو أصحابها ، وقد كانوا قبل البعثة علماء العرب ، وربما يكونون قد أخذوا يبثون ما عندهم في شكل الكهانة ، وفي سجع الكهان الذي نهى عنه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد بعثته . كنا نوينا ترك الكلام في الكهانة ، لأن الضرر في ذكرها أكبر من نفعها . ولكنا حملنا على الكتابة فيها . . أولا - لأن بعض كتاب السيرة من المحدثين تعرضوا لها مصادقين ، وأن المستشرقين قد اتخذوها ذريعة لربط الدعوة المحمدية بالكهان ، وللربط بين القران المنزل رحمة للعالمين وسجعهم ، ولأن بعض الكاتبين توهم تبعا لهم أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يديم السماع للكهان قبل البعثة . فوجب التصدي . 187 - ونبتديء من الكلام في أخبار الكهان بخبر نسب إلي سيف بن ذي يزن الحميري ، وقيل إنه من هواتف الجان فقد جاء في كتاب هواتف الجان ، وإليها تنسب كهانة الكهان ، جاء في هذا الكتاب ما نصه بعد أن التقي بعبد المطلب : « أيهم المتكلم ؟ قال : أنا عبد المطلب بن هاشم « 1 » قال : نعم . ادن مني ، فأدناه ثم أقبل عليه وعلى القوم : قال « مرحبا وأهلا ، وناقة ورحلا ، ومستناما سهلا ، وملكا ربجلا ، يعطى عطاء أهل الليل والنهار ، ولكم الكرامة ما أقمتم ، والحباء إذا ظعنتم » .
هامش
( 1 ) لأن أم عبد المطلب من بنى النجار وأصلهم من اليمن - الرحل كثير العطاء .