تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
التاريخ لم يذكر أنها رأته ، فلنفرض أنها كانت تراه من وقت بعد اخر ، وإذا كان التاريخ لم يذكر الرؤية ، فإن أقصى ذلك أنه لم يثبتها ، ولم ينفها ، فالفطرة والحنان يوجبانه ، وهما أصدق خبرا ، ولذلك نقرر أنها لابد كانت تراه من حين لاخر « 1 » . وأنه بعد أن استغنى عن الرضاعة ، وبلغ فيها حولين كاملين ، يكون من الحق على المرضع أن ترده إلى أهله ، وإذا كانوا يرون أن يبقى عندها فإنه يكون برجاء منها ، ورضا منهم ، وهذا ما فعلته ، فقد قالت : قدمنا به على أمه ، ونحن أضن شيء به مما رأينا فيه من البركة ، فلما رأته أمه ، قلت لها : دعينا نرجع بابننا هذه السنة الأخرى ، فإننا نخشى عليه وباء مكة . فوالله ما زلنا بها ، حتى قالت : نعم . رأت الخير بين يديه ، فأرادت أن تبقيه ليبقى الخير ، ولأنه قد نال محبتها ، وأصبحت لا تستطيع فراقه كأنها التي حملته ، ولم ترض الأم التي حملت به أن تتركه لشوقها إليه ، ولتضمه أحضانها ، فلم تسلمها ولدها لأول طلب ، بل ما زالت بها حتى قبلت ، ولعل قبولها سببه ما ذكرته من أنها تخشى عليه وباء مكة ، وتريده أن يكون مستمتعا بجو الصحراء الصافي من حمل الأسقام والأوباء فهي قد رضيت إيثارا ومحبة .

اخبار شق الصدر

90 - عادت حليمة فرحة ببقاء الخير والبركة ببقاء محمد في حضانتها ، وإذا كانت من قبل مرضعا وحاضنة فهي الان حاضنة ، وإن ذلك يحملها عبئا اخر ، وهو صيانته وحفظه ، إذ كان من قبل يلازم حجرها ، أو يكاد ، أما الان فإنه لا يلازم حجرها ، بل يغادره ليلعب ، ليروح ويغدو ، هنا وهناك ، وإن ذلك يحتاج إلى صيانة . وكانت تتبعه وقد خرجت مرة لتبحث عنه مع أخته من الرضاعة ، وكان الحر شديدا ، فتقيل كلاهما ، ( أي استرخى في القيلولة ) فقالت الفتاة ، إنه لا يحس بحر ، لأن غمامة تسير حيث يسير ، وتقف حيث لا تتركه . ونقف وقفة قصيرة عند الأخبار الواردة في شق صدره عليه الصلاة والسلام ، فقد رويت في ذلك أخبار بعضها في خبر قصير ، وبعضها في خبر طويل ، ولا تخلو من زيادة في بعض ، ونقص في اخر ، وإن كان المعنى الأصلي متفقا في الجميع .
هامش
( 1 ) الاكتفاء ص 171 - ج 1 « وسيرة ابن هشام » .