تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
لاينى عن فعل الخير الذي يقتضى ثناء وحمدا ، ولا عن قول الصدق الذي يقتضيه ، ولا عن الجهاد في الحق الذي يستمر عليه إلى أن ينشر الحق وهو شرع الله تعالى ويخلد إلى يوم القيامة . وكان من أسماء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - أحمد - وهو الاسم الذي بشر به في الإنجيل ، وبشر به موسى عليه السلام ، وهو أفعل تفضيل من الحمد والثناء ، فهو كثير الحمد ، وكثير الثناء والذكر لله تعالى . ولعله لم يكن التبشير في الإنجيل وعلى لسان موسى عليه السلام إلا بأحمد ، إلا لأنه اشتهر بذلك في حياته وخصوصا بعد أن بعث ، وكثرت دعوته ، ولأنه اسم لا يشاركه فيه أحد ، ولو نادرا ، فيكون التبشير متجها إليه .

تاريخ مولده :

81 - الجمهرة العظمى من علماء الرواية على أن مولده عليه الصلاة والسلام في ربيع الأول من عام الفيل في ليلة الثاني عشر منه ، وذلك لأن الفيل وجيشه ساروا إلى مكة في المحرم ، وولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد مقدم الفيل بخمسين يوما ، وبذلك أجمع الأكثرون على أنه ولد بعد مساورة جيش أبرهة بخمسين يوما . وقد وافق ميلاده بالسنة الشمسية نيسان ( أغسطس ) « 1 » ، فقد ولد في العشرين منه ، وقد جاء ذلك في الروض الأنف فقد قال : « ذكر أن مولده عليه الصلاة والسلام كان في ربيع الأول وهو المعروف ، وقال الزبير كان مولده في رمضان ، وهذا موافق لمن قال أن أمه حملت به في أيام التشريق ، والله أعلم . وذكروا أن الفيل جاء مكة في المحرم ، وأنه صلّى اللّه عليه وسلّم ولد بعد مجيء الفيل بخمسين يوما ، وهو الأكثر والأشهر . . . وأهل الحساب يقولون وافق مولده من الشهور الشمسية نيسان ( أي أغسطس ) فكانت لعشرين مضت « 2 » ويلاحظ هنا أمران : أولهما : أن هناك رواية تقول أنه ولد في رمضان ، وأنه على مقتضى هذه تكون البعثة في رمضان ، وأول نزول القران ، وأول نور الإسلام ظهر على وجه الأرض فيه بمولد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه يوم الفرقان إذ جعل الله تعالى كلمة الشرك السفلى وكلمة التوحيد هي العليا ، وفيه زوال دولة الأوثان ويأس الشيطان من أن يعبد في هذه الأرض بفتح مكة المكرمة ، وطرح الأوثان من فوق ظهرها ، وحطمها . ولولا أن هذه الرواية ليست هي المشهورة لأخذنا بها ، ولكن علم الرواية لا يدخل الترجيح فيه بالعقل .
هامش
( 1 ) نيسان في السنة الشمسية هو شهر أبريل أما أغسطس فهو أب ولعل هذا سهو من صاحب الروض الأنف أو الناقل عنه . ( 2 ) الروض الأنف ج 1 ص 107 طبع المغرب .