العظيم في الهواء عجيب ، وكذا القول في جميع المعجزات . فإن كان مجرد التعجب يوجب الانكار والدفع لزم الجزم بفساد القول بإثبات المعجزات ، وإثبات المعجزات فرع على تسليم أصل النبوة وإن كان مجرد التعجب لا يوجب الإنكار والإبطال فكذا هاهنا . فهذا تمام القول في بيان أن القول بالمعراج ممكن غير ممتنع .
المقام الثاني : في البحث عن وقوع المعراج .
قال أهل التحقيق : الذي يدل على أنه تعالى أسرى بروح محمد ( ص ) وجسده من مكة إلى المسجد الأقصى القرآن والخبر :
أمّا القرآن فهو هذه الآية ، وتقرير الدليل أن العبد اسم لمجموع الجسد والروح ، فوجب أن يكون الاسراء حاصلا لمجموع الجسد والروح .
إلى أن قال : والدليل عليه قوله تعالى
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى . عَبْداً إِذا صَلَّى
« 1 » ، ولا شك أن المراد من العبد هاهنا مجموع الروح والجسد . وقال أيضا
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
« 2 » والمراد مجموع الروح والجسد فكذا هاهنا .
وأمّا الخبر فهو الحديث المروي في الصحاح وهو مشهور ، وهو يدل على أن الذهاب من مكة إلى بيت المقدس ثمّ منه إلى السماوات .
إلى أن قال : أمّا العروج إلى السماوات وإلى ما فوق العرش فهذه الآية لا تدل عليه ، ومنهم من استدل بأول سورة والنجم ، ومنهم من استدل بقوله تعالى
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
« 3 » . . . الخ .
وقال أبو السعود والقاضي البيضاوي والعبارة للقاضي في التفسير « 4 » : والأكثر على أنه أسرى بجسده إلى بيت المقدس ثمّ عرج به إلى السماوات حتّى انتهى إلى سدرة المنتهى ، ولذلك تعجبت منه قريش وأحالوه ، ولا استحالة فيه ، فانّه ثبت في الهندسة أن ما بين طرفي قرص
هامش
( 1 ) سورة العلق / الآية 9 - 10 .
( 2 ) سورة الجن / الآية 19 .
( 3 ) سورة الانشقاق / الآية 19 .
( 4 ) تفسير أبي السعود 5 / 155 ، أنوار التنزيل 1 / 576 .