اليقظة ، وعن عائشة انّها قالت واللّه ما فقد جسد رسول اللّه ( ص ) لكن عرج بروحه ، وعن معاوية مثله . وعلى الأول الجمهور إذ لا فضيلة للحالم ولا مزية للنائم .
وقال النيسابوري في التفسير « 1 » : واعلم أن الأكثرين من علماء الإسلام اتفقوا على أنه أسري بجسد رسول اللّه ( ص ) والأقلّون على أنه ما أسري إلّا بروحه . . . الخ .
وقال أبو السعود في التفسير « 2 » : واختلف أيضا أنه في اليقظة أو في المنام ، فعن الحسن أنه كان في المنام ، وأكثر الأقاويل بخلافه ، والحق أنه كان في المنام قبل البعثة وفي اليقظة بعدها .
واختلف أيضا أنه كان جسمانيا أو روحانيا ، فعن عائشة أنها قالت : ما فقد جسد رسول اللّه ( ص ) ولكن عرج بروحه ، وعن معاوية أنه قال : انّما عرج بروحه ، والحق أنه كان جسمانيا على ما ينبئ عنه التصدير بالتنزيه وما في ضمنه من التعجب . فانّ الروحاني ليس في الاستبعاد والاستنكار وخرق العادة بهذه المثابة ، ولذلك تعجبت منه قريش وأحالوه ، ولا استحالة فيه فانّه قد ثبت في الهندسة . . . الخ .
وقال الإمام فخر الدين الرازي في التفسير « 3 » : ( المسألة الثانية ) اختلف في كيفية ذلك الاسراء ، فالأكثرون من طوائف المسلمين اتفقوا على أنه أسري بجسد رسول اللّه ( ص ) ، والأقلّون قالوا أنه ما أسري إلّا بروحه ، حكي عن محمد بن جرير الطبري في تفسيره عن حذيفة أنه قال : ذلك رؤيا وانّه ما فقد جسد رسول اللّه ( ص ) وانّما أسري بروحه ، وحكى هذا القول أيضا عن عائشة وعن معاوية .
واعلم أن الكلام في هذا الباب يقع في مقامين : أحدهما في إثبات الجواز العقلي ، والثاني في الوقوع :
أمّا المقام الأول - وهو إثبات الجواز العقلي فنقول : الحركة الواقعة في السرعة إلى هذا الحد ممكنة في نفسها ، واللّه تعالى قادر على جميع الممكنات ، وذلك يدل على أن حصول الحركة في
هامش
( 1 ) غرائب القرآن 15 / 5 .
( 2 ) تفسير أبي السعود 5 / 155 .
( 3 ) تفسير الرازي 2 / 147 .