الشرائع « 1 » باسناده عن ثابت بن دينار قال : سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن اللّه جلّ جلاله هل يوصف بمكان ؟ فقال : تعالى عن ذلك . قلت : فلم أسرى بنبيه محمد ( ص ) إلى السماء ؟ قال : ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه . قلت : فقول اللّه عز وجل
دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 2 » قال : ذلك رسول اللّه دنا من حجب النور فرأى ملكوت السماوات ثمّ تدلى فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتّى ظن انّه في القرب إلى الأرض كقاب قوسين أو أدنى .
وباسناده « 3 » عن يونس بن عبد الرحمن قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام : لأي علة عرج اللّه بنبيه ( ص ) إلى السماء ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك واللّه لا يوصف بمكان ؟ فقال : انّ اللّه لا يوصف بمكان ولا يجري عليه زمان ، ولكنه عزّ وجلّ أراد أن يشرّف به ملائكته وسكان سماواته ويكرمهم بمشاهدته ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه ، وليس ذلك على ما يقوله المشبهون . سبحان اللّه عمّا يصفون .
وروى الطبرسي في الاحتجاج « 4 » عن ابن عباس قال : خرج من المدينة أربعون رجلا من اليهود قالوا : انطلقوا بنا إلى هذا الكاهن الكذّاب حتّى نوبخه ونكذبه فانّه يقول : أنا رسول رب العالمين ، وكيف يكون رسول وآدم خير منه . إلى أن قال : قالت اليهود : موسى خير منك . قال النبي ( ص ) : ولم . قالوا : لأن اللّه عزّ وجلّ كلّمه بأربعة آلاف كلمة ولم يكلمك بشيء . فقال النبي ( ص ) : لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك . قالوا : وما ذاك ؟ قال : هو قوله عزّ وجلّ
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
« 5 » وحملت على جناح جبرئيل حتّى انتهيت إلى السماء السابعة ، وجاوزت سدرة
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 / 131 .
( 2 ) سورة النجم / الآية 9 .
( 3 ) علل الشرائع 1 / 132 .
( 4 ) الاحتجاج 1 / 48 .
( 5 ) سورة الإسراء / الآية 1 .