التي هي البراق ولم أجد بالباب ما يمنعه من الاغلاق ، فعلمت أنه انّما امتنع لأجل ما كنت أجده في العلم القديم أن نبيا يصعد من بيت المقدس إلى السماء ، وعند ذلك قلت لأصحابي : ما حبس هذا الباب الليلة إلّا هذا الأمر .
وسيأتي ذلك عند الكلام على كتابه ( ص ) لقيصر .
ولا يخفى أن المراد بالصخرة الحجر الذي بالباب لا الصخرة المعروفة كما هو المتبادر من بعض الروايات ، وهي : فأتى جبريل الصخرة التي في بيت المقدس فوضع إصبعه فيها فخرقها فشدّ البراق ، لأن الذي في بابه يقال انّها فيه .
ولا يخفى انّ عدم انغلاق الباب انما كان آية وإلّا فجبريل لا يمنعه باب مغلق ولا غيره . . . الخ .
وقال ابن كثير في التفسير « 1 » : والحق انّه ( ص ) أسري به يقظة لا مناما من مكة إلى بيت المقدس راكبا البراق ، فلمّا انتهى إلى باب المسجد ربط الدابة عند الباب ودخله فصلّى في قبلته تحية المسجد ركعتين ، ثمّ أتى بالمعراج وهو كالسلّم ذو درج يرقى فيها ، فصعد فيه إلى السماء الدنيا ، ثمّ إلى بقية السماوات السبع .
إلى أن قال : اختلف الناس هل كان الاسراء ببدنه وروحه أو بروحه فقط على قولين ، فالأكثرون من العلماء على أنه أسري ببدنه وروحه يقطة لا مناما ، ولا ينكرون أن يكون رسول اللّه ( ص ) رأى قبل ذلك مناما ثمّ رآه بعد يقظة ، لأنه كان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح ، والدليل على هذا قوله تعالى
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
« 2 » الآية ، فالتسبيح انّما يكون عند الأمور العظام ، فلو كان مناما لم يكن فيه كبير شيء ولم يكن مستعظما ، ولما بادرت كفار قريش إلى تكذيبه ، ولما ارتدت جماعة ممن كان أسلم ، وأيضا فانّ العبد عبارة عن مجموع الروح والجسد وقد قال
أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
، وقد قال تعالى
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 3 / 25 .
( 2 ) سورة الإسراء / الآية 1 .