الجنازة من خصائص هذه الأمة إلّا أن يقال : لا يلزم من كونها من الشرائع القديمة أن تكون معروفة لقريش ، إذ لو كانت كذلك لفعلوا ذلك ، وسيأتي عنهم أنهم لم يفعلوا ذلك أيضا . ولو كانت معروفة لصلّى ( ص ) على خديجة ومن مات قبلها من المسلمين كالسكران ابن عم سودة أم المؤمنين الذي هو زوجها . إلى أن قال : صلاة الجنازة فرضت في السنة الأولى من الهجرة ، وأول من صلّى عليه أسعد بن زرارة ، وفي كلام بعضهم كانوا في الجاهلية يغسلون موتاهم ، وكانوا يكفّنونهم ويصلّون عليهم ، وهو أن يقول وليّ الميت بعد أن يوضع على سريره ويذكر محاسنه كلها ويثني عليه ثمّ يقول : عليك رحمة اللّه ، ثمّ يدفن .
وكان رسول اللّه يسمّي ذلك العام عام الحزن ، ولزم بيته وأقلّ الخروج ، وكانت مدة إقامتها معه ( ص ) خمسا وعشرين سنة على الصحيح .
وفي الشهر الذي ماتت فيه خديجة وهو شهر رمضان بعد موتها بأيام تزوج سودة بنت زمعة ، وكانت قبله عند سكران ابن عمها وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ثمّ رجع بها إلى مكة فمات عنها ، فلمّا انقضت عدتها تزوجها رسول اللّه وأصدقها أربع مائة درهم .
وعقد ( ص ) على عائشة وهي بنت ست أو سبع سنين في شوال . . . الخ .
وقال الزيني دحلان « 1 » : وتوفي أبو طالب بعد خروجهم من الشعب ، وكانت وفاته في رمضان سنة تسع أو عشرة من النبوة ، ثمّ بعد ذلك بثلاثة أيام وقيل بخمسة أيام توفيت خديجة ، وكان عمرها إذ ذاك خمسا وستين سنة ، وحزن ( ص ) عليها وعلى عمه أبي طالب حزنا شديدا حتّى سمّى ذلك العام عام الحزن .
وقالت خولة بنت حكيم : يا رسول اللّه كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة ، فقال :
أجل أم العيال وربّة البيت .
وقال عبيد اللّه بن عمير : وجد عليها حتّى خشي عليه ، وكانت مدة إقامته معها خمسا وعشرين سنة .
ثمّ في شوال من ذلك العام تزوج ( ص ) سودة بنت زمعة ودخل بها ، وعقد على عائشة ولم
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 139 .