بني عبد مناف وبني قصي : نحن برآء من هذه الصحيفة ، وخرج النبي ( ص ) ورهطه فعاشوا وخالطوا الناس .
وعن ابن سعد بسنده عن زكريا بن عمرو عن شيخ من قريش : أن قريشا لمّا كتبت الصحيفة ومضت ثلاث سنين أطلع اللّه نبيه ( ص ) على أمر صحيفتهم وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي ما كان فيها من ذكر اللّه ، فذكر ذلك رسول اللّه ( ص ) لأبي طالب فقال : واللّه ما كذبني ابن أخي قط . انتهى ما نقله السيوطي في خصائصه الكبرى .
وفاة أبي طالب وخديجة
قال ابن الأثير « 1 » : توفي أبو طالب وخديجة قبل الهجرة بثلاث سنين بعد خروجهم من الشعب ، فتوفي أبو طالب في شوال أو في ذي القعدة وعمره بضع وثمانون سنة ، وكانت خديجة ماتت قبله بخمسة وثلاثين يوما . وقيل كان بينهما خمسة وخمسون يوما ، وقيل ثلاثة أيام .
فعظمت المصيبة على رسول اللّه ( ص ) بهلاكهما ، فقال رسول اللّه : ما نالت قريش منّي شيئا أكرهه حتّى مات أبو طالب ، وذلك أن قريشا وصلوا من أذاه بعد موت أبي طالب إلى ما لم يكونوا يصلوا إليه في حياته ، حتّى ينثر بعضهم التراب على رأسه ، وحتّى أن بعضهم يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلّي .
وروى الطبري وابن هشام « 2 » عن ابن إسحاق انّه قال : توفي أبو طالب وخديجة في عام واحد ، وذلك قبل هجرته ( ص ) إلى المدينة بثلاث سنين ، فتتابعت على رسول اللّه ( ص ) المصائب لوفاة خديجة ، حيث أنها كانت له وزير صدق على الإسلام ، ولوفاة عمه أبي طالب حيث أنه كان له ( ص ) عضدا وحرزا في أمره وناصرا على قومه .
فلما توفي أبو طالب نالت قريش من رسول اللّه ( ص ) من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب ، حتّى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا . قال : لما نثر ذلك
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 / 90 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 343 ، السيرة النبوية لابن هشام 2 / 57 .