قال : فقال أبو طالب لرسول اللّه ( ص ) : واللّه يا بن أخي ما رأيتك سألتهم شططا . قال : فلما قالها أبو طالب طمع رسول اللّه ( ص ) في إسلامه ، فجعل يقول : يا عم فأنت فقلها أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة .
إلى أن قال : فلمّا تقارب من أبي طالب الموت قال : نظر العباس إليه يحرك شفتيه . قال فأصغى إليه باذنه ، قال فقال : يا ابن أخي واللّه لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها - يعني كلمة التوحيد - قال فقال رسول اللّه ( ص ) : لم أسمع . قال : وأنزل اللّه تعالى في الرهط الذي كانوا اجتمعوا اليه وقال لهم ما قال وردّوا عليه ما ردّوا
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ . بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
« 1 » إلى قوله تعالى
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ . وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ . ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
« 2 » يعنون النصارى بقولهم انّ اللّه ثالث ثلاثة
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
« 3 » ثمّ مات أبو طالب . انتهى ما نقله ابن هشام في السيرة .
إسلام وفد نجران
قال الحلبي « 4 » : ثمّ قدم عليه وفد نجران وهم قوم من النصارى ، ونجران بلدة بين مكة واليمن على نحو من سبع مراحل من مكة كانت منزلا للنصارى ، وكانوا نحوا من عشرين رجلا حين بلغهم خبره ممن هاجر من المسلمين إلى الحبشة ، فوجدوه ( ص ) في المسجد ، فجلسوا اليه سألوه وكلموه ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ينظرون إليهم ، فلما فرغوا من مسألة رسول اللّه ( ص ) كما أرادوا دعاهم رسول اللّه إلى اللّه تعالى وتلى عليهم القرآن ، فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع ، ثمّ استجابوا للّه وآمنوا به وعرفوا منه ما هو موصوف به في كتابهم ، فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقالوا لهم : خيبكم اللّه من ركب
هامش
( 1 ) سورة ص / الآية 1 - 2 .
( 2 ) سورة ص / الآية 5 - 7 .
( 3 ) سورة ص / الآية 7 .
( 4 ) السيرة الحلبية 1 / 345 .