يبدو أنّ حاجة الإنسان الأوّل كانت تستدعي قيام الوحي لرفده ببعض العلوم التجريبيّة الضروريّة لحياته ، ويدعم هذا الرأي ما نقله السيّد رضي الدين علي بن طاووس قدسسره عن بعض الكتب :
إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى أهبَطَ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ ، وعَرَّفَهُ عِلمَ كُلِّ شَيءٍ ، فَكانَ مِمّا عَرَّفَهُ النُّجومُ وَالطِّبُّ . « 1 »
من هنا ، يمكننا أن نقول : إنّ بداية علم الطبّ كانت عن طريق الوحي ، ثُمّ زادته تجربة العلماء فاتّسع تدريجيّا ، ويتّسع على تواتر الأيّام ، لكنّ من زعم أنّ الوحي هو الطريق الوحيد لهذا العلم ، فإنّ كلامه لا يقوم على برهان عقليّ أو شرعيّ ، كما أثبتت التجربة بطلانه ، وما نُقل عن المرحوم الشيخ المفيد قوله إنّ طريقه : " السمع عن العالم بالخفيّات " يصحّ إذا قُصد أنّه أحد طرقه ، لا أنّه الطريق الوحيد ، وإلّا فلا .
2 . أهل البيت وعلم الطبّ
تدلّ دراسة دقيقة للأحاديث المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام بشأن الخصائص العلميّة ، ومبادئ العلوم ، وأنواعها « 2 » ، على أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام لم يتّصفوا بعلم الطبّ فحسب ، بل بالعلوم جميعا ، وليس ذلك عن طريق الاكتساب ، بل عن طريق خارق للعادة ، حتّى أنّهم أنّى شاؤوا أن يعلموا شيئا علموه ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام :
إنَّ الإِمامَ إذا شاءَ أن يَعلَمَ عَلِمَ . « 3 »
هامش
( 1 ) موسوعة الأحاديث الطبيّة : ج 1 ( الطبابة / الفصل الأوّل : الطبابة في منظار الإسلام / معرفة الأنبياء والأئمة بعلم الطب ) .
( 2 ) راجع : أهل البيت في الكتاب والسنة : ( القسم الرابع / الفصل الأوّل : خطائصهم في العلم والفصل الثاني : أبواب علومهم والفصل الثالث : مبادئ علومهم ) وموسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج 10 ( علوم الإمام علي عليه السلام ) .
( 3 ) راجع : أهل البيت في الكتاب والسنّة : ( القسم الرابع / الفصل الرابع : صفة علومهم ) .