بالحياة توجّه المجتمع إلى طرق ضمان السلامة :
" يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ "
. « 1 »
وهكذا يستطيع الإنسان من خلالِ ارتباطه باللّه تعالى وما بيّنه للحياة من مناهج وسُبل أن يظفر بأعظم النِّعم الإلهيّة ، ولا يضمن سلامته وسعادته لا في الآخرة فحسب ، بل يضمنهما في الدنيا أيضا :
" مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ "
. « 2 »
وعلى هذا الأساس فإنّ ما يشكّل ضررا وخطرا على سلامة الجسد أو الروح فهو حرام أو مكروه ، وإنّ ما يكون لازما ومفيدا لسلامة الإنسان فهو واجب أو راجح ، وإنّ ما ليس فيه نفع أو ضرر للجسد أو الروح فهو مباح ، وهذا يعني : أنّ الطبّ الوقائي محبوك في متن الأحكام الإسلاميّة الخمسة ، وأنّ التطبيق الدقيق للقوانين الربّانيّة في الحياة يستتبع سلامة الجسد والروح . « 3 »
يقول الإمام الرضا عليه السلام في الحكمة من الأحكام الإلهيّة التي احلّت للإنسان أو حُرّمت عليه :
إنّا وَجَدنا كُلَّ ما أحَلَّ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى فَفيهِ صَلاحُ العِبادِ وبَقاؤُهُم ، ولَهُم إلَيهِ الحاجَةُ الَّتي لا يَستَغنونَ عَنها ، ووَجَدنَا المُحَرَّمَ مِنَ الأَشياءِ لا حاجَةَ بِالعِبادِ إلَيهِ ووَجَدناهُ مُفسِدا داعِيا لِلفَناءِ وَالهَلاكِ . « 4 »
هامش
( 1 ) المائدة : 16 .
( 2 ) النساء : 134 .
( 3 ) باستثناء الحالات التي تقتضي فيها الحكمة الإلهيّة مرض الإنسان لأهداف تربويّة . وراجع : موسوعة الأحاديث الطبيّة : ج 1 ( القسم الثاني : المرض / المدخل / الحكمة من المرض ) .
( 4 ) علل الشرائع ، ص 592 ، بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 166 ، ح 5 . وراجع : موسوعة الأحاديث الطبيّة : ج 1 ( القسم الأوّل / التداوي بالمحرّمات : ح 65 ) .