يَابنَ مَسعودٍ ، الإِسلامُ بَدَأَ غَريبا وسَيَعودُ غَريبا كَما بَدَأَ ، فَطوبى لِلغُرَباءِ ! فَمَن أدرَكَ ذلِكَ الزَّمانَ مِن أعقابِكُم فَلا تُسَلِّموا عَلَيهِم في ناديهِم ، ولا تُشَيِّعوا جَنائِزَهُم ، ولا تَعودوا مَرضاهُم ؛ فَإِنَّهُم يَستَنّونَ بِسُنَّتِكُم ، ويَظهَرونَ بِدَعواكُم ، ويُخالِفونَ أفعالَكُم ؛ فَيَموتونَ عَلى غَيرِ مِلَّتِكُم ، اولئِكَ لَيسوا مِنّي ولا أنَا مِنهُم .
يَابنَ مَسعودٍ ، دَع نَعيمَ الدُّنيا وأكلَها وحَلاوَتَها ، وحارَّها وبارِدَها ، ولَيِّنَها وطَيِّبَها ، وألزِم نَفسَكَ الصَّبرَ عَنها ؛ فَإِنَّكَ مَسؤولٌ عَن هذا كُلِّهِ ؛ قالَ اللّهُ تَعالى :
" ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ "
« 1 » . « 2 »
10631 . الزهد لابن حنبل عن يزيد بن عبد اللّه بن قسيط : اتِيَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله بِسَويقٍ مِن سَويقِ اللَّوزِ ، فَلَمّا خيضَ قالَ : ما هذا ؟ قالوا : سَويقُ اللَّوزِ . قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : أخِّروهُ عَنّي ؛ هذا شَرابُ المُترَفينَ . « 3 »
10632 . سنن أبي داوود عن أنس : إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله خَرَجَ فَرَأى قُبَّةً مُشرِفَةً فَقالَ : ما هذِهِ ؟ قالَ لَهُ أصحابُهُ : هذِهِ لِفُلانٍ رَجُلٍ مِنَ الأَنصارِ ، قالَ : فَسَكَتَ وحَمَلَها في نَفسِهِ ، حَتّى إذا جاءَ صاحِبُها رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله يُسَلِّمُ عَلَيهِ فِي النّاسِ أعرَضَ عَنهُ ، صَنَعَ ذلِكَ مِرارا ، حَتّى عَرَفَ الرَّجُلُ الغَضَبَ فيهِ وَالإِعراضَ عَنهُ ، فَشَكا ذلِكَ إلى أصحابِهِ فَقالَ : وَاللّهِ إنّي لَانكِرُ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله . قالوا : خَرَجَ فَرَأى قُبَّتَكَ . قالَ : فَرَجَعَ الرَّجُلُ إلى قُبَّتِهِ فَهَدَمَها حَتّى سَوّاها بِالأَرضِ ، فَخَرَجَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ذاتَ يَومٍ فَلَم يَرَها ، قالَ : ما فَعَلَتِ القُبَّةُ ؟
هامش
( 1 ) التكاثر : 8 .
( 2 ) مكارم الأخلاق : ج 2 ص 352 ح 2660 عن عبد اللّه بن مسعود ، بحار الأنوار : ج 77 ص 103 ح 1 .
( 3 ) الزهد لابن حنبل : ص 11 وراجع المحاسن : ج 2 ص 290 ح 1952 وبحار الأنوار : ج 66 ص 280 ح 24 .