بيد أنّ المسألة المهمّة هي : أيّ مكان وأيّ زمان أنسب وأجدر لإظهار مسلمي العالم براءتهم العامّة من المشركين ؟ يمكن القول إنّ بيت التّوحيد هو المكان الأنسب ، وإنّ موسم الحجّ خير زمان لإظهار مسلمي العالم براءتهم من الشّرك والمشركين . يقول الإمام الخمينيّ رضوان اللّه تعالى عليه في هذا السّياق :
" أيّ بيت أجدر من الكعبة وبيت الأمن « 1 » والطّهر « 2 » والناس « 3 » لمجانبة العدوان والظلم والاستغلال والاسترقاق والضّعة واللّاإنسانيّة ، في القول والعمل ، ولتجديد ميثاق
" أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ "
« 4 » ، ولتحطيم الآلهة والأرباب المتفرّقين « 5 » ، ولإحياء واستذكار أهمّ وأعظم حركة سياسيّة للنبيّ صلى اللّه عليه وآله في
" وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ "
« 6 » ؛ ذلك أنّ سنّة النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وإعلان البراءة لا تَبلى . وليس إعلان البراءة مقصورًا على أيّام ومراسم بعينها ، بل ينبغي على المسلمين أن يملؤوا آفاق العالم كلّها بمحبّة ذات اللّه وبعشقه ، وبالنّفرة والبغض العمليّ لأعداء اللّه . . .
وعلى أيّ حال ، إنّ إعلان البراءة في الحجّ هو تجديد ميثاق المكافحة وتدريب على تشكيل المجاهدين لاستمرار محاربة الكفر والشّرك وعبادة الأوثان . وهذا لا يتلخّص بالشّعار وحده ، بل هو بداية إعلان منشور المقارعة والتّنظيم لجند اللّه في قبالة إبليس وجنوده ، وهو من الأصول الأوّليّة للتّوحيد . وإذا لم يُظهر
هامش
( 1 ) راجع البقرة : 125 .
( 2 ) راجع الحجّ : 26 .
( 3 ) راجع آل عمران : 96 .
( 4 ) راجع الأعراف : 172 .
( 5 ) راجع يوسف : 39 .
( 6 ) التوبة : 3 .