فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : سَلَّطَ اللّهُ عَلَيكَ كَلبا مِن كِلابِهِ .
قالَ : فَحَدَّثَني موسَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ إبراهيمَ عَن أبيهِ ، قالَ : خَرَجَ عُتَيبَةُ مَعَ أصحابِهِ في عيرٍ إلَى الشّامِ حَتّى إذا كانوا بِالشّامِ فَزَأَرَ الأَسَدُ ، فَجَعَلَت فَرائِصُهُ « 1 » تُرعَدُ ، فَقيلَ لَهُ : مِن أيِّ شَيءٍ تُرعَدُ ؟ فَوَاللّهِ ما نَحنُ وأنتَ إلّا سَواءٌ .
فَقالَ : إنَّ مُحَمَّدا دَعا عَلَيَّ ، لا وَاللّهِ ما أظَلَّتِ السَّماءُ عَلى ذي لَهجَةٍ أصدَقَ مِن مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ وَضَعُوا العَشاءَ فَلَم يُدخِل يَدَهُ فيهِ ، ثُمَّ جاءَ النَّومُ فَحاطوهُ بِمَتاعِهِم ووَسَّطوهُ بَينَهُم وناموا ، فَجاءَهُمُ الأَسَدُ يَهمِسُ يَستَنشِقُ رُؤوسَهُم رَجُلًا رَجُلًا ، حَتَّى انتَهى إلَيهِ فَضَغَمَهُ « 2 » ضَغمَةً كانَت إيّاها ، فَفَزِعَ وهُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ وهُوَ يَقولُ : ألَم أقُل لَكُم إنَّ مُحَمَّدا أصدَقُ النّاسِ ؟ وماتَ . « 3 »
8280 . المستدرك على الصحيحين عن أبي عقرب : كانَ لَهَبُ بنُ أبي لَهَبٍ « 4 » يَسُبُّ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه وآله ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وآله : اللّهُمَّ سَلِّط عَلَيهِ كَلبَكَ .
فَخَرَجَ في قافِلَةٍ يُريدُ الشّامَ ، فَنَزَلَ مَنزِلًا فَقالَ : إنّي أخافُ دَعوَةَ مُحَمَّدٍ . قالوا لَهُ : كَلّا ، فَحَطّوا مَتاعَهُم حَولَهُ وقَعَدوا يَحرُسونَهُ ، فَجاءَ الأَسَدُ فَانتَزَعَهُ فَذَهَبَ بِهِ . « 5 »
هامش
( 1 ) الفَريصة : اللحم الذي بين الكتف والصدر ، وترعد فرائصه : أي ترجف ( لسان العرب : ج 7 ص 64 " فرص " ) .
( 2 ) الضَّغم : العضّ الشديد ، وبه سمّي الأسدُ ضيغَما ، بزيادة الياء ( النهاية : ج 3 ص 91 " ضغم " ) .
( 3 ) دلائل النبوّة لأبي نعيم : ص 457 ح 383 ؛ الخرائج والجرائح : ج 1 ص 117 ح 193 نحوه ، بحار الأنوار : ج 18 ص 241 ح 88 .
( 4 ) قال في أسد الغابة : قلت : كذا قال " لهب بن أبي لهب " وهذه القصة لعتيبة بن أبي لهب .
( 5 ) المستدرك على الصحيحين : ج 2 ص 588 ح 3984 وراجع : الخرائج والجرائح : ج 1 ص 56 ح 93 وبحار الأنوار : ج 18 ص 57 ح 14 .