تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
أيضا ، بل الدعاء عليهم لازم وضروريّ . ذلك أنّ الدعاء لمعاندي الحقّ والعدل فإذا كان من أجل دنيا أولئك وسلامتهم وطول عمرهم فهو في الحقيقة دعاء لتوسيع نطاق الكفر ، والشرك ، والظلم ، والفساد في الأرض ، كما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قوله : مَن دَعا لِظالِمٍ بِالبَقاءِ ، فَقَد أحَبَّ أن يُعصَى اللّهُ في أرضِهِ . « 1 » أمّا إذا كان لأجل هداية أولئك واصلاحهم فلا فائدة في ذلك ، لأنّ هؤلاء لا يرجى منهم قابلية للهداية والاصلاح ، ومن الممكن أن يلحق ذلك تبعات ونتائج سياسية واجتماعية ضارّة وغير محمودة . وروي عنه صلى اللّه عليه وآله حديث آخر قال فيه : يَأتي عَلَى النّاسِ زَمانٌ يَدعو فيهِ المُؤمِنُ لِلعامَّةِ ، فَيَقولُ اللّهُ تَعالى : ادعُ لِخاصَّةِ نَفسِكَ أستَجِب لَكَ فَأَمَّا العامَّةُ فَإِنّي عَلَيهِم ساخِطٌ . « 2 » ورغم أنّ هذا الحديث ضعيف من حيث السند ولكنّه إن كان في وصف مجتمع تكون الغالبية من أفراده ظالمة ومعرضة عن الحقّ ، فلا بأس بمضمونه ،
" إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ "
. « 3 » على هذا الأساس ، كان أولياء اللّه لا يدعون لحماة الباطل وأعداء الحقّ والعدالة ، بل يدعون عليهم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 75 ص 334 ح 69 . ( 2 ) حلية الأولياء : ج 6 ص 175 عن أنس . ( 3 ) الرعد : 11 .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 486 | محمد الريشهري