تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الثاني : المعاندون ، وهم الذين عرفوا الحقّ وشاقّوه على علم منهم به لتهوّسهم واستعلائهم ، أو تكون الوسيلة والقدرة على معرفة الحقّ في متناول أيديهم ولكنّهم لا يكترثون لها ويتمسّكون بالباطل . أمّا الصنف الأوّل فالدعاء لهدايتهم ليس ممدوحا فحسب ، بل كلّ سعي وجهد يُبذَل من أجل توعيتهم وتبصيرهم وتربيتهم وتعليمهم ضروريّ . ولذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يدعو لهداية قومه على الرغم من صنوف الأذى التي لقيها منهم . فقال صلى اللّه عليه وآله : اللّهُمَّ اهدِ قَومي فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ . « 1 » وللمرحوم السيّد ابن طاووس رحمه‌اللّه المصنّف العظيم لكتاب " الإقبال " الكريم في هذا الشأن كلام في غاية الروعة والجمال يقول فيه : " وكنتُ في ليلةٍ جليلةٍ من شهر رمضانَ بعد تصنيفِ هذا الكتابِ [ الإقبال ] بزمانٍ ، وأنا أدعو في السَّحَرِ لِمَن يجِبُ أو يَحسُنُ تقديم الدعاء له ولي ولِمَن يَليقُ بالتوفيق أن أدعو له ، فورد على خاطِري أنّ الجاحدين للّه جَلَّ جَلالُهُ ولِنِعَمِهِ والمُستخفّينَ بِحُرمَته ، والمُبدّلينَ لِحكمه في عباده وخَليقَته ، ينبغي أن يُبدَأ بالدعاء لهم بالهداية من ضَلالتهم ؛ فإنَّ جِنايتهم على الرُّبوبيّة ، والحكمة الإلهيّة ، والجَلالة النَّبويّة أشدُّ مِن جنايةِ العارفينَ باللّهِ وبالرسول صلوات اللّه عليه وآله . فيقتضي تعظيمُ اللّه وتَعظيمُ جلاله ، وتعظيمُ رسوله صلى اللّه عليه وآله وحقوقُ هدايته بمقاله وفِعاله ، أن يُقَدَّمَ الدعاءُ بهداية مَن هو أعظمُ ضررا ، وأشدُّ خطرا ، حيثُ لم يَقدر أن يزالَ ذلك بالجهاد ، ومَنعهم من الإلحاد والفساد . أقول : فدعوتُ لكلِّ ضالٍّ عن اللّه بالهداية إليه ، ولكلِّ ضالٍّ عن الرسول بالرجوع إليه ، ولكلِّ ضالٍّ عن الحقِّ بالاعتراف به والاعتماد عليه . ثمّ دعوتُ لأهل التوفيق والتحقيق بالثبوت على توفيقهم ، والزيادة في تحقيقهم ،
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 164 ح 252 ؛ تاريخ دمشق : ج 62 ص 247 .