تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ودعوتُ لنفسي ومن يعنيني أمرُهُ بحسب ما رجوتُه من الترتيب الذي يكون أقرب إلى مَن أتضرّعُ إليه ، وإلى مراد رسوله صلى اللّه عليه وآله ، وقد قدَّمتُ مهمّاتِ الحاجاتِ بحسب ما رجوتُ أن يكون أقرب إلى الإجابات . أفلا تَرى ما تَضمّنه مقدّسُ القرآن من شفاعة إبراهيم عليه السلام في أهل الكفران ! ؟ فقال اللّه جلّ جلاله :
" يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ "
« 1 » ، فمَدحَهُ جَلَّ جلالُهُ على حلمه وشفاعته ومجادَلته في قوم لوط ، الذين قد بَلَغَ كُفرُهم إلى تعجيل نقمته . أما رأيتَ ما تضمّنته أخبارُ صاحب الرسالة وهو قدوة أهل الجلالة كيف كان كُلّما آذاهُ قومُهُ الكفّارُ وبالغوا فيما يفعلون . قال صلوات اللّه عليه وآله : " اللّهُمَّ اغفِر لِقَومي ؛ فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ " . أما رأيتَ الحديثَ عن عيسى عليه السلام : " كُن كَالشَّمسِ تَطلُعُ عَلَى البَرِّ وَالفاجِرِ " ؛ وقولَ نبيّنا صلوات اللّه عليه وآله : " اصنَعِ الخَيرَ إلى أهلِهِ وإلى غَيرِ أهلِهِ ؛ فَإِن لَم يَكُن أهلَهُ فَكُن أنتَ أهلَهُ " ؟ وقَد تضمّنَ ترجيحَ مقامِ المُحسنينَ إلى المسيئينَ قولُهُ جلَّ جَلالُه :
" لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "
« 2 » ، ويَكفي أنّ محمّدا صلى اللّه عليه وآله بُعِثَ رَحمةً للعالمين " . « 3 » فالدعاء لهداية الضالّين غير مذموم وليس هذا فحسب بل ممدوح أيضا ، علما أنّ الاستغفار لهم لا يصحّ إن لم يصلحوا عقائدهم . أمّا المعاندون فالدعاء لهم غير ممدوح ، وليس هذا فحسب بل مذموم ومحظور
هامش
( 1 ) هود : 75 . ( 2 ) الممتحنة : 8 . ( 3 ) الإقبال : ج 1 ص 384 385 .