والأشرار « 1 » ، والمسلم من لا يفكّر في إيذاء نملةٍ فضلًا عن غيرها « 2 » .
من هنا ، فالنتيجة الهامّة الّتي نستشفّها من روايات هذا الفصل هي أنّ الذين يتّسمون بالإسلام هم مسلمون بمقدار اهتمامهم برعاية حقوق الآخرين ، ويزداد الفرد بُعدا عن الإسلام كلّما ازداد للآخرين أذىً .
2 . سبب الاهتمام الفائق باجتناب الأذى
لقد أشرنا في الفصل الثاني إلى جانب من أسباب الاهتمام الإسلاميّ الشديد باجتناب الأذى ، وأهمّها : إزالة العداوة والبغضاء ، وتغيير الأعداء إلى أصدقاء ، وإحلال مشاعر العزّة والشرف والكرامة بين الناس ، ثمّ توفير الحياة الهانئة في هذا الشوط القصير من الحياة الدنيا ، والسعادة والفلاح في دار الخلود في الآخرة ، ومن هنا عدّ الأئمّة عليهم السلام اجتناب الأذى من الحزم وبُعد الرؤية والتعقّل « 3 » .
3 . ذمّ أنواع الإيذاء
إنّ مطلق ألوان الإيذاء مذموم ومحظور في الإسلام ؛ لكونه عدوانا على حقوق الآخرين ، ففي الفصل الثالث تبيّن الروايات الإسلاميّة بوضوح أنّ أيّ ممارسة تبعث الخوف في المسلم ، وأيّ نظرة مؤذية ، ومزاح مؤذٍ ، وكلام مؤلم ، ورائحة مؤذية ، بل حتّى أيّ عبادة تؤدّي إلى أذى الآخرين ، فهي في نظر الإسلام مذمومة وممنوعة ، فليس هناك دون شكّ أيّ مدرسة كهذه المدرسة الإلهيّة في تشديدها على حرمة
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الإيذاء / الفصل الأوّل : ذمّ الإيذاء : الإيذاء عادة الأشرار ) .
( 2 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الإيذاء / الفصل الثاني : فضل كفّ الأذى وما فيه من الحكمة والبركة : ح 1275 ) .
( 3 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الإيذاء / الفصل الثاني : فضل كفّ الأذى وما فيه من الحكمة والبركة : ح 1269 و 1266 و 1283 ) .