وقد تأتي بمعنى تحمّل العناء في سبيل أداء الواجب ، كقوله سبحانه :
" فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي "
. « 1 »
وأحيانا بمعنى معاناة الألم الطبيعي ، كقوله تعالى :
" وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً "
« 2 » ، و
" فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ "
. « 3 »
وما نتناوله هنا تحت عنوان : " الإيذاء " إنّما هو بالمعنى الأوّل ؛ أي الإضرار بالآخرين ، والمعنى الثالث ؛ أي تحمّل العناء في سبيل أداء الواجب . وأبرز ما في هذا الفصل ما يلي :
1 . أوضح سمات المسلم
إنّ أبرز معالم السلوك الإسلامي رعاية حقوق الآخرين واجتناب إيذائهم ، وهذا السلوك هو من الأهمّية بمكان بحيث لا يكون الفرد مسلما بدونه ، وفي هذا المجال يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بكلّ وضوح :
المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمونَ مِن يَدِهِ ولِسانِهِ . « 4 »
إنّ هذا التعريف للإنسان المسلم يوضّح أنّ الشّارع قد قرّر أنّ رعاية حقوق النّاسِ واجتناب أذاهم أوّل شروط الدخول في الإسلام ، وقد سمّى أتباعَ هذا الدّين " مسلمين " لهذه الميزة .
إنّ الأحاديث الإسلاميّة ترى أنّ إيذاء الآخرين من خصائص الأفراد المنحطّين
هامش
( 1 ) آل عمران : 195 .
( 2 ) البقرة : 222 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الإيذاء / الفصل الأوّل : ذم الإيذاء : ح 1251 ) .