سَبعَةُ أبياتٍ حَتّى رَجَعَت إلَى الأَوَّلِ ، فَنَزَلَت :
" وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ "
إلى آخِرِ الآيَةِ . « 1 »
الوجه الخامس : إيثار جماعة من شهداء أحد
كتب مؤلّف تفسير مجمع البيان في بيان شأن نزول الآية ، ما نصّه :
قيل : نزلت في سبعة عطشوا في يوم أحد فجيء بماء يكفي لأحدهم ، فقال واحد منهم : ناول فلانا حتّى طيف على سبعتهم ، وماتوا ولم يشرب أحد منهم ، فأثنى اللّه سبحانه عليهم . « 2 »
تحليل الوجوه المذكورة
تنتهي عملية دراسة الوجوه المذكورة حول أسباب نزول آية الإيثار وتحليلها ، إلى أنّ شأن النزول الأصلي الذي يتوافق مع ظاهر القرآن وتدلّ عليه الروايات يتمثّل بإيثار الأنصار في واقعة تقسيم الغنائم التي حصل عليها المسلمون من يهود بني نضير ؛ فقد آثر الأنصار المهاجرين بحصّتهم من تلك الغنيمة وقدّموهم على أنفسهم ، فنزلت الآية تثني عليهم . ولمّا كانت الروايات الدالّة على هذا الوجه متّسقة مع ظاهر آية الإيثار ومنسجمة معه ، فقد مالت غالبية المفسّرين إليه وتبنّته .
على هذا الضوء ينبغي القول أنّ الروايات التي لها دلالة على بقيّة الوجوه المشار لها آنفا ، إنّما هي بصدد تطبيق خاتمة الآية على الموارد المذكورة من باب الجري . أمّا إذا أردنا تطبيق جملة :
" وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ "
على فرد خاصّ كما لاحظنا ذلك في عدد من الروايات السابقة ، فلا ريب في أنّ الإمام عليّا عليه السلام هو " سيّد المؤثِرين " . وعندئذٍ فلا مانع من أن نقول أنّ جبرئيل قد طبّق
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : ج 2 ص 526 ح 3799 ؛ مشكاة الأنوار : ص 330 ح 1050 عن أنس .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ص 391 .