أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ "
نزلت بحقّ الإمام عليّ عليه السلام ، لكن مع فارق إذ جاء بعضها مطلقا دون أن يبيّن مورد الإيثار ، وفي بعضها أنّ مورد الإيثار هو كسوة الإمام لرجل اشتكى له عُريه ، وفي بعضها الآخر أنّ الإمام آثر على نفسه المقداد ابن الأسود فيما مسّه وأهله من حاجة ، كما أشار بعضها الآخر إلى أنّ شأن نزول الآية هو إيثار الإمام عليه السلام وإطعامه لضيف بعثه إليه النبيّ صلى اللّه عليه وآله .
الوجه الثالث : إيثار الرجل الأنصاري
جاء في صحيح البخاري أنّ هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار أكرم وفادة ضيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وآثره على نفسه وزوجته وصبيانه . « 1 » أمّا ما اسم المضيّف ؟ فقد اختلفت في ذلك المصادر والأخبار ، إذ فيها من ذهب أنّه أبو طلحة الأنصاري « 2 » ، وفيها من ذكر أنّه ثابت بن قيس « 3 » على حين ذهب صاحب مجمع البيان إلى أنّ المضيّف هو الإمام عليّ عليه السلام ، وأنّه قد وردت في ذلك رواية صحيحة دالّة على هذا المعنى « 4 » .
الوجه الرابع : إيثار أحد أصحاب النبيّ
جاء في مستدرك الحاكم ، عن ابن عمر :
اهدِيَ لِرَجُلٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله رَأسُ شاةٍ ، فَقالَ : إنَّ أخي فُلانا وعِيالَهُ أحوَجُ إلى هذا مِنّا . قالَ : فَبَعَثَ إلَيهِ ، فَلَم يَزَل يَبعَثُ بِهِ واحِدا إلى آخَرَ حَتّى تَداوَلَها
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 1382 ح 3587 .
( 2 ) تفسير القرطبي : ج 18 ص 25 .
( 3 ) الدرّ المنثور : ج 8 ص 102 .
( 4 ) وأمّا الذي رويناه بإسنادٍ صحيح عن أبي هريرة ، أنّ الذي أضافه ونوّم الصبية وأطفأ السراج عليّ وفاطمة عليهماالسلام ( مجمع البيان : ج 9 ص 391 ) .