2 . المرجعية العلميّة لأهل البيت عليهم السلام
تمثّل المرجعية العلميّة لأهل البيت ثاني رسالة واضحة لحديث الثّقلين إلى الامّة الإسلاميّة ، ومعادلة أهل البيت للقرآن وعصمتهم العلميّة تكفيان لإثبات هذه الرسالة . وهذا يعني أن لا أحد سوى أهل البيت بإمكانه أن يبيّن حقائق القرآن للناس ويبيّن لهم المعارف الأصيلة للإسلام ، كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام :
إنَّ اللّهَ عَلَّمَ نَبِيَّهُ التَنزيلَ وَالتَّأويلَ ، فَعَلَّمَهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله عَلِيَّا عليه السلام ، قالَ : وعَلَّمَنا وَاللّهِ . « 1 »
إنّ جميع الأحاديث الّتي تؤكّد على المكانة العلميّة لأهل البيت ، كالأحاديث الّتي تصفهم بأنّهم خزنة العلم الإلهي ، أو ورثة علم الأنبياء ، أو تعتبر كلامهم كلام رسول اللّه « 2 » ، هي في الحقيقة بيان لهذه الرسالة ، وتأكيد على المرجعيّة العلميّة لأهل البيت .
ومن الملفت للنظر أنّ الإشارة إلى المكانة العلميّة لأهل البيت وردت في بعض روايات حديث الثّقلين أيضا . « 3 »
بالإضافة إلى ذلك فإنّ حديث الثّقلين يبيّن بصراحة المرجعيّة العلميّة لأهل البيت عليهم السلام إلى جانب القرآن قائلًا :
إنِّي تارِكٌ فيكُمُ الثَّقَلَينِ ما إن تَمَسَّكتُم بِهِما لَن تَضِلُّوا ؛ كِتابَ اللّهِ وعِترَتي أهلَ بَيتي .
وهذا يعني أنّ مرجعيّة أهل البيت عليهم السلام العلميّة إلى جانب القرآن تستوجب عصمتهم من الضلال في القضايا الدينية ، وأنّ الّذين لا يذعنون بمرجعيّتهم العلميّة
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 ص 442 ح 15 ، تهذيب الأحكام : ج 8 ص 286 ح 1052 .
( 2 ) راجع : أهل البيت في الكتاب والسنّة : ( القسم الرابع / الفصل الأوّل : خصائصهم في العلم ) .
( 3 ) " إنّي تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا ، كتاب اللّه وأهل بيتي عترتي . أيّها الناس ، اسمعوا وقد بلغت أنّكم سترِدون عليّ الحوض ، فأسألكم عمّا فعلتم في الثّقلين ، والثقلان كتاب اللّه جلّ ذكره وأهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم " ( الكافي : ج 1 ص 294 ح 3 ) .