البيت ، بل إنّ فصل أهل البيت عن القرآن رغم إقامة حروف هذا الكتاب السماوي هيّأ الأرضيّة لتضييع حدوده في المجتمع الإسلامي . « 1 »
سابعا : دلالة الحديث على إمامة الإمام المهدي عليه السلام
من أوضح رسالات حديث الثّقلين هي بقاء أهل البيت حتّى يوم القيامة ، فلو لم يكن آل النبيّ عليهم السلام باقين حتّى القيامة ، لما كان هناك من معنى للوصيّة بالتمسّك بهم حتّى يوم الدين . « 2 »
ولإيضاح هذه الرسالة نرى من الضروري بيان ثلاث أمور :
1 . غيبة الإمام المهدي عليه السلام
إنّ حديث الثّقلين هو في الحقيقة أحد أدلّة إمامة الإمام المهدي عليه السلام وغيبته ، ومن الممكن إثبات هذا الادّعاء بمقدّمتين :
المقدّمة الأولى : [ بقاء أحد الأئمة إلى يوم القيامة ]
استنادا إلى هذا الحديث فإنّه كما سيبقى نصّ القرآن حتّى يوم القيامة ، فإنّ أحد
هامش
( 1 ) كما ذكر الإمام الخميني في وصيّته السياسية الإلهية : " لقد اتّخذ الجبابرة والطواغيت القرآن الكريم وسيلة لإقامة حكومات مناهضة للقرآن ، وأقصوا المفسّرين الحقيقيين للقرآن والعارفين بالحقائق الّذين كانوا قد أدركوا القرآن برمته من النبيّ الأعظم صلى اللّه عليه وآله ، وكان نداء " إنّي تارك فيكم الثّقلين " في أسماعهم ، وذلك بذرائع مختلفة ومؤامرات مخطّط لها مسبقا ، وفي الحقيقة فإنّهم أقصوا القرآن من الساحة ، القرآن الّذي كان وما يزال أكبر نهج للحياة المادّية والمعنوية ، وأبطلوا حكومة العدل الإلهي الّتي كانت وما تزال أحد أهداف هذا الكتاب المقدّس ( صحيفة الإمام ، ج 21 ص 394 ) .
( 2 ) وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي ويشهد لذلك الخبر السابق : " في كلّ خلف من امّتي عدول من أهل بيتي . . . " إلى آخره . ثمّ أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه لما قدّمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ، ومن ثمّ قال أبو بكر : " عليّ عترة رسول اللّه " صلى اللّه عليه وآله أي الذين حثّ على التمسّك بهم ، فخصّه لما قلنا ، وكذلك خصّه صلى اللّه عليه وآله بما مرّ يوم غدير خم ( الصواعق المحرقة : ص 151 ) .