تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥

التَّوّاب في القرآن والحديث

نُسبت مشتقّات مادّة " توب " إِلى اللّه سبعا وثلاثين مرّةً في القرآن الكريم ، فقد جاء مضمون
" التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " *
تسع مرّات ؛ و
" إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً "
مرّةً واحدة ؛ و
" تَوَّابٌ حَكِيمٌ "
مرّة واحدة ومضمون
" قابِلِ التَّوْبِ "
ثلاث مرّات . وقد استعملت الأَحاديثُ التوبةَ للإنسان وللّه أَيضا ، وعدّ أَحدها توبةَ اللّه قبولَه توبةَ الإنسان : " التَوّاب القابِل لِلتَّوباتِ " . « 1 »

إجابة عن سؤال

قد يثار سؤال حول توبة اللّه مفاده : إِذا نُسبت التوبة إِلى العبد المذنب جاءت بمعنى الرجوع من الذنب ، فما معناها إِذا نُسبت إِلى اللّه ، وقيل : " تاب اللّه عليه " و " هو التوّاب " ؟ قيل في الجواب : تاب اللّه عليه : غفر له وأَنقذه من المعاصي « 2 » ، أَو وفّقه للتوبة « 3 » ، أَو عاد عليه بالمغفرة ، أَو يتوب على عبده بفضله إِذا تاب إِليه من ذنبه . « 4 » إِنّنا نعلم أَنّ المؤمنين والصالحين من عباد اللّه يحظون بعناية خاصّة من لدنه تعالى ، لكنّ العبد إِذا اجترح سيّئةً فإنّ هذه العناية تُسلَب منه ، في حين إِذا تاب ورجع عن ارتكاب‌الذنب فإن‌ّاللّه سبحانه يعود إِليه أَيضا ، وعَودُاللّه إِلى التائب بمعنى قبوله توبته ، وعفوه عنه ، ومغفرته له ، وشموله بعناياته الخاصّة مرّةً أُخرى . قال العلّامة الطباطبائي قدس‌سره في تفسير قوله تعالى :
" فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ "
:
هامش
( 1 ) راجع : التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام : ص 224 ح 105 ، بحارالأنوار : ج 11 ص 191 ح 47 . ( 2 ) المصباح المنير : ص 78 . ( 3 ) الصحاح : ج 1 ص 92 . ( 4 ) لسان العرب : ج 1 ص 233 .