إنَّ أقواما يَتَعَمَّقونَ فِي الدّينِ يَمرُقونَ كَما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ . « 1 »
ونلاحظ في ضوء ما تقدّم أَنّ التعمّق في معرفة اللّه والشؤون الدِّينيّة ، كما تفيده ثقافة الحديث في الإسلام ليس فحسب ، بل محظورٌ مذمومٌ أَيضا . وما ورد في كلام الإمام زين العابدين عليه السلام
" إِنّ أقواما سَيَتَعَمَّقونَ في آخِرِ الزَّمانِ "
يعبّر عن انحرافهم العقيديّ ، إِذ أنّ اللّه تعالى أَنزل سورة التوحيد والآيات الأُولى من سورة الحديد لئلّا يعمّ انحرافهم .
إِنّ ما جاء في ذيل كلام الإمام عليه السلام إِذ قال :
" فَمَن رامَ وَراءَ ذلِكَ هَلَكَ "
يدلّ على أَنّ المسلمين يجب أَن يكتفوا في معرفة صفات اللّه ، بماورد في هذه الآيات وما وضّحه أَهل البيت عليهم السلام في هذا المجال ، ولا يسبروا الغور في المباحث التي لا يبلغ عُمقَها فكرهم « 2 » ، فلا عاقبة للتعمّق في ذات اللّه سبحانه وصفاته إِلّا الهلاك .
راجع : موسوعة العقائد الإسلامية ج 2 ( المعرفة / القسم السادس : مبادئ المعرفة / الفصل الخامس : نطاق المعرفة / خطر التعمق ) .
هامش
( 1 ) مسند ابن حنبل : ج 4 ص 318 ح 12615 عن أنس بن مالك ؛ كنز العمّال : ج 11 ص 288 ح 31543 نقلًا عن ابن جرير وراجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج 6 ( الحرب الثالثة : وقعة النهروان / المدخل / التطرّف الديني في اصطلاح الحديث ) .
( 2 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 3 ( معرفة اللّه / القسم الأوّل : التعرّف على اللّه / الفصل الثامن : آفاق معرفة اللّه / النهي عن التفكر في ذاته والنهي عن التعمق في صفته ) .