تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦

كلام حول معنى التعمّق في معرفة اللّه

وَهِمَ عددٌ من كبار أُولي العرفان في تفسير الحديث الذي نقله الكليني رحمه‌اللّه عن الإمام زين العابدين عليه السلام حول " التعمّق " غافلين عن معناه في اللغة والأَحاديث المأثورة ، فقد فسّروا كلامه عليه السلام : إِنَّ اللّهَ عز وجل عَلِمَ أَنَّهُ يَكونُ في آخِرِ الزَّمانِ أَقوامٌ مُتَعَمِّقونَ ، فَأَنزَلَ اللّهُ تَعالى
" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "
وَالآياتِ مِن سورَةِ الحَديدِ إِلى قَولِهِ :
" وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ "
، فَمَن رامَ وَراءَ ذلِكَ فَقَد هَلَكَ . « 1 » بأنّه لمّا كان اللّه تعالى يعلم بأنّ أُناسا سوف يأتون في آخر الزمان يستقصون ويتمعّنون ، أَنزل سورة التوحيد والآيات الأُولى من سورة الحديد ، وبهذا البيان استخرجوا مدح أَهل العرفان في آخر الزمان وطبّقوا الحديث المذكور على ما فهموهُ من التوحيد ، بيد أَنّ مراجعةً للمصادر الأَصيلة في اللغة والحديث التي وردت فيها كلمة " التعمّق " ، والتدقيق في ذيل كلامه عليه السلام يجعلان الباحث يوقن بأنّ فهمهم للحديث المذكور غير سديد قطعا ، وتوضيح ذلك فيما يلي :

1 . " التعمّق " في اللّغة

قال الخليل بن أَحمد الفراهيديّ :
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 3 ( معرفة اللّه / القسم الأوّل : التعرف على اللّه / الفصل الثامن : آفاق معرفة اللّه / النهي عن التعمق في صفته : ح 3848 ) .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 516 | محمد الريشهري