تحليل حول طرق الوصول إلى أسمى درجات معرفة اللّه
إِنّ ما مرّ من النصوص تحت عنوان " طرق الوصول إِلى أَسمى مراتب معرفة اللّه " يعدّ من أَهمّ التعاليم في السير والسلوك إِلى اللّه وأَقومها وأَضمنها ، وهو ما أُشير إِليه في النصوص الإسلاميّة ، ولا يتسنّى العبور من منازل السلوك وبلوغ ذروة اليقين والمعرفة الشهوديّة إِلّا بالعمل بها ، وعلى هذا المنوال تبدأُ حركة الإنسان نحو الكمال المطلق حقّا وموجز القول في بيان هذه الطرق ، كما يلي :
1 . ذكر اللّه عز وجل
أَلا بذكر اللّه سبحانه تبدأُ أَوّل خطوة في السير والسلوك إِلى اللّه ، قال الإمام أَميرالمؤمنين عليّ بن أَبي طالب عليه السلام عن تأثير ذكر اللّه في بناء الإنسان :
أصلُ صَلاحِ القَلبِ اشتِغالُهُ بِذِكرِ اللّهِ . « 1 »
إِنّ ذكر اللّه في الحقيقة مفتاح تزكية النفس ، ذلك أَنّه يُفرغ المرء من بهيميّته ويطهّر قلبه من الرذائل الأَخلاقيّة ، ويُعِدّه لتلقّي نور اليقين تدريجا ، وقد اهتمّت النّصوص الإسلاميّة بالتأثير المصيريّ الحاسم لذكر اللّه في بناء الإنسان مفصّلًا ، نشيرهنا على سبيل المثال إِلى ثلاثة أَقسام منها :
القسم الأَوّل : الأَحاديث الَّتي تؤكّد تأثير الذكر في تهذيب القلب ووقايتهِ من
هامش
( 1 ) غرر الحكم : ح 3083 .