البَياضُ وَالصَّفاء
" إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ "
« 1 » قالَ : يَنظُرُ كُلَّ يَومٍ في وَجهِ اللّهِ عز وجل . « 2 »
3 . وفي صحيح مسلم عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله :
إِذا دَخَلَ أَهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ ، قالَ : يَقولُ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى : تُريدونَ شَيئا أَزيدُكُم ؟ فَيَقولونَ : أَلَم تُبَيِّض وُجوهَنا ؟ أَلَم تُدخِلنَا الجَنَّةَ وتُنَجِّنا مِنَ النّارِ ؟ قالَ : فَيَكشِفُ الحِجابَ ، فَما أُعطوا شَيئا أَحَبَّ إِلَيهِم مِنَ النَّظَرِ إِلى رَبِّهِم عز وجل . « 3 »
وجواب ما استندوا إِليه كدليلٍ نقليّ على إِمكان الرؤية بالبصر هو : على فرض أَن نقبل زعم أَهل الحديث صحّة الأَحاديث المذكورة ، نقول :
أَوّلًا : للرؤية في هذه الروايات قابليّة الانطباق على الرؤية القلبيّة بالتفسير الصحيح الذي سيأتي .
ثانيا : نظرا إِلى أَنّ القرآن والبرهان فنّدا إِمكان الرؤية الحسيّة ، فلو أَنّ روايةً لا تقبل التوجيه ، فهي مرفوضة قطعا ، لذاقال الإمام الرضا عليه السلام في جواب أَبي قرّة حين سأله : فتكذّب بالروايات ؟ :
إذا كانَتِ الرِّواياتُ مُخالِفَةً لِلقُرآنِ كَذَّبتُ بِها . « 4 »
كذلك لا يصحّ الاستدلال بقوله تعالى :
" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ "
على إِمكان الرؤية الحسيّة ؛ لأَنّ الجمع بين هذه الآية وسائر الآيات التي تدلّ على عدم إِمكان الرؤية الحسيّة نحو قوله تعالى :
" لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ "
« 5 » يقتضي أَنّ الرؤية الحسيّة غير مقصودة .
هامش
( 1 ) القيامة : 23 .
( 2 ) المستدرك علىالصحيحين : ج 2 ص 553 ح 3880 .
( 3 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 163 ح 297 .
( 4 ) التوحيد : ص 111 .
( 5 ) الأنعام : 103 .