تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
الأَشياء يقتضي إِمكان رؤيتها « 1 » ، أَو قول ابن تيميّة : فإنّ الرؤية وجود محض ، وهي إِنّما تتعلّق بموجود لا بمعدوم ، فما كان أَكمل وجود ، بل كان وجوده واجبا فهو أَحقّ بها ممّا يلازمه من العدم . . . " . « 2 » والجواب عن هذا الكلام هو : أَوّلًا : إِنّ إِثبات هذا الزعم بأنّ صرف الوجود يقتضي إِمكان الرؤية ، أَو أَنّ ما كان أَكمل وجودا ، فهو أَحقّ بالرؤية يحتاج إِلى دليل . ثانيا : دلّت التجربة على أَنّ كثيرا من الأَشياء تتعذّر رؤيته الحسّيّة ، فهل استطاع أَحد أَن يرى قوّة التفكّر بالعين لحدّالآن ؟ ! ثالثا : كما لوحظ في الروايات المأثورة عن أَهل البيت عليهم السلام ، فإنّ العين لا تستطيع أَن ترى إِلّا ما كان له لون وكيفيّة ، ومثل هذا الشيء لا يمكن أَن يكون خالقا غير محدود .

الدليل النقليّ للقائلين بجواز الرؤية

أَمّا دليلهم النقليّ الذي وصفه القاضي الإيجيّ بأنّه الدليل الأَصليّ لإثبات إِمكان الرؤية فهو الأَحاديث التي نشير إِلى عدد منها فيما يأتي : 1 . عن ابن عمر ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله في قوله تعالى :
" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . . . "
« 3 » من البهاء والحسن ، ناظرة في وجه اللّه تعالى . « 4 » 2 . وعنه أَيضا : قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : إِنَّ أَدنى أَهلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً لَمَن يَرى في مُلكِهِ أَلفَي سَنَةٍ ، وإِنَّ أَفضَلَهُم مَنزِلَةً لَمَن يَنظُرُ في وَجهِ اللّهِ تَعالى كُلَّ يَومٍ مَرَّتَينِ ، ثُمَّ تَلا :
" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ "
قالَ :
هامش
( 1 ) اللمع للأَشعريّ : ص 32 ، شرح المقاصد للتفتازانيّ : ج 4 ص 189 . ( 2 ) الردّ على المنطقيّين : ص 238 . ( 3 ) القيامة : 22 . ( 4 ) الفردوس : ج 4 ص 409 ح 7190 .