كلام حول طلب العلم للّه
لقد نقلت بعض الأحاديث مقابل أحاديث هذا الباب ، وكذلك أحاديث الباب الأوّل من آداب التّعلّم الّتي تؤكّد الإخلاص في النيّة ، واجتناب التّعلّم بدوافع غير إلهيّة ، يبدو أنّها معارضة لهذه الأحاديث وهذه الأحاديث هي :
مَن طَلَبَ العِلمَ لِغَيرِ اللّهِ لَم يَخرُج مِنَ الدُّنيا حَتّى يَأتِيَ عَلَيهِ العِلمُ فَيَكونَ للّه . ومَن طَلَبَ العِلمَ للّه فَهُوَ كَالصّائِمِ نَهارَهُ وَالقائِمِ لَيلَهُ . وإنَّ باباً مِنَ العِلمِ يَتَعَلَّمُهُ الرَّجُلُ خَيرٌ مِن أن يَكونَ لَهُ أبو قُبَيسٍ ذَهَباً فَأَنفَقَهُ في سَبيلِ اللّهِ تَعالى . « 1 »
إنَّ الرَّجُلَ لَيَطلُبُ العِلمَ وما يُريدُ اللّهَ ، فَما يَزالُ بِهِ العِلمُ حَتّى يَجعَلَهُ للّه عز وجل . « 2 »
إنّ هذه الأحاديث وإن لم يكن لها اعتبار لازم للتعارض ، بَيْد أنّ التأمّل في مضمونها يفيد عدم وجود تعارض ، وذلك أنّ هذه الأحاديث لا تريد أن تدعو الناس إلى الرياء في طلب المعارف الدينيّة أو تقلّل من دور الإخلاص في بركات تحصيل العلم ، بل تشير إلى نقطة دقيقة بالغة الأهميّة ، وهي أنّ أحد معطيات المعارف الإسلاميّة وبركاتها حثّ طالب العلم على الإخلاص . وكم هم الّذين
هامش
( 1 ) تنبيه الغافلين : ص 428 ح 670 عن أنس ؛ منية المريد : ص 100 وفيه ذيله ، بحارالأنوار : ج 1 ص 184 ح 96 .
( 2 ) الفردوس : ج 1 ص 194 ح 733 عن أنس .