وعلى هذا الأساس ، حينما يطرح موضوع " الجهل " على بساط البحث ، يتركّز محور الحديث عادة حول مفهومه الرابع ، ثمّ تتدرّج من بعده سائر مفاهيم الجهل الأخرى وفقا لأهمّيّة كلّ منها .
2 . المواجهة بين العقل والجهل
إنّ القضيّة المهمّة الأخرى هي إيضاح السرّ الكامن وراء المجابهة بين العقل والجهل في النصوص الإسلاميّة .
والسؤال الذي يثار في هذا الصدد يستهدف معرفة السبب الذي جعل النصوص الإسلاميّة ومن جملتها كتب الحديث تضع الجهل في مقابل العقل ، خلافا للنهج المتعارف الذي يضع الجهل كعنصر مقابل للعلم .
فأنت حينما تراجع كتب الحديث لا تجد فيها عنوان " العلم والجهل " ، خلافا لعنوان " العقل والجهل " الذيتجده عادة في معظم الكتابات التفصيليّة أو كلِّها ، والسرّ الكامن وراء ذلك هو أنّ الإسلام يعتبر الجهل بمفهومه الرابع وهو أمر وجوديّ ويقف في مقابل العقل أخطر من الجهل بمفهومَيه الثاني والثالث ، وهو أمر عدميّ ويقف في مقابل العلم .
وبعبارة أخرى : تدلل المواجهة بين العقل والجهل في النصوص الإسلاميّة على أنّ الجهل الذي هو في مواجهة العقل أخطر من الجهل الذي هو في مواجهة العلم ، وما لم تُستأصل جذور هذا الجهل من المجتمع لا يغنيه شيئا اقتلاع جذور الجهل المقابل للعلم ، وهذه نقطة في غاية الظرافة والدقّة ، فافهم واغتنم .