تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فهو قادر على اتّباع قوّة العقل ، ويمكنه بإحيائها إماتة الجهل والشهوة والنفس الأمّارة « 1 » ، وباستطاعته أن يبلغ الغاية العليا للإنسانيّة ويصبح خليفة للّه عن طريق تنمية جنود العقل ومقتضياته ، كما ويتسنّى له عبر الانقياد لقوّة الجهل وتنمية جنود الجهل ومقتضياته السقوط في أسفل سافلين . « 2 » تتجلّى ممّا سبق ذكره نقطتان تسترعيان الاهتمام ، وهما :

نقطتان تسترعيان الاهتمام

1 . أخطر الجهل

النقطة الأولى هي أنّ الإسلام على الرغم من شدّة محاربته للجهل وخاصّة بمفهومه الثالث ، إلّا أنّه يعتبر أخطر أنواعه هو نوعه الرابع ؛ أي اختيار السبيل الذي تدعو قوى الجهل الإنسانَ إليه واتّباعه ؛ لأنّ الإنسان إذا سلك النهج الذي يرسمه له العقل فسيحظى من غير شكّ بالتسديد والهداية من العلم والحكمة وسائر جنود العقل لبلوغ مبدأ الإنسانيّة وغايتها ، واكتساب جميع المعارف المفيدة البنّاءة ، ويصل على قدر استعداده وجهده إلى الحكمة من وراء خلقه . أمّا إذا اختار الإنسان طريقا من الطرق التي يقتضيها الجهل ، وأغلق جنودُ الجهل أمام وجهه سبيلَ إدراك المعارف البنّاءة والحقائق السامية التي تبصّره بالغاية العليا للإنسانيّة ، فإنّه في مثل هذه الحالة سيهلك بمرض الجهل حتّى لو كان أعلم العلماءعلى وجه الأرض ، ولن ينفعه علمه في هدايته
" وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ "
. « 3 »
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 1 ( المعرفة / القسم الثاني : العقل / الفصل الخامس / علامات كمال العقل : ح 647 ) . ( 2 ) " ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ " ، ( التّين : 5 ) . ( 3 ) الجاثية : 23 .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 112 | محمد الريشهري