كان سبب هذا التضارب في الآراء هو تناقض الروايات من حيث إباحة التدوين والكتابة والامتناع عنها « 20 » .
ظلت هذه القضية محل أخذ وعطاء بين الباحثين حتى صرح أحدهم بتأكيد شديد حول نفي الآراء الرافضة لوجود تدوين في بدايات القرن الأول الهجري إذ يقول : " إن قضية العلم العربي الذي ظل محفوظا في الصدور والذاكرة حتى أواسط القرن الثاني الهجري إنما هي محض خرافة " « 21 » .
لم تقتصر تلك المدونات على الجوانب التأريخية لحياة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بل كانت تتضمن أحكاما تشريعية ؛ وهذه الأحكام هي ( السنة ) ولذلك نجد أن هذه المدونات قد تلقفتها كتب الحديث والأخبار والسيرة على حد سواء « 22 » .
إن هذا التداخل بين هذه المواضيع في هذه المدونات مرجعه إلى أن الاستقلالية في التصنيف بالعلوم والمعارف آنذاك ولا سيما عند المؤرخين والمحدثين لم تكن قد نشأت بعد ؛ فضلا عن اشتراكها باليات البحث لكل منهما وهي ( الرواية ) « 23 » .
هامش
( 20 ) ينظر ، ابن عبد البر ، يوسف ، ( ت 460 ه ) ، جامع بيان العلم وفضله ، المطبعة الأميرية ، د ، ت ، 1 / 61 - 68 ، الخطيب البغدادي ، أحمد بن علي ، ( ت 463 ه ) ، تقييد العلم ، تحقيق : يوسف العش ، مطبعة إحياء السنة النبوية ، القاهرة ، 1975 ، ص 35 - 84 .
( 21 ) مصطفى ، التأريخ العربي والمؤرخون ، 1 / 83 .
( 22 ) ينظر ، السباعي ، مصطفى ، السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي ، دار العروبة ، القاهرة ، ط 1 ، 1961 ، ص 59 .
( 23 ) ينظر ، الجندي ، أنور ، مقدمات العلوم والمناهج ، دار الأنصار ، القاهرة ، ط 1 ، 1965 ، ص 65 .