لاقت هذه الوثائق ترحيبا واستجابة من قبل الناس لسماعها وتنفيذ ما جاء فيها من أوامر وذلك في الأجيال التي تلت الجيل الأول من المسلمين ، وهذا ما أوضحه محمد بن سعد ( ت 230 ه ) في روايته التي أورد فيها مكانة هذه الوثائق وما كانت تلقاه من قبل المسلمين وأن أمرها لنافذ ولا يحتاج إلى مراجعة « 16 » .
لم يصلنا من أصول هذه الوثائق سوى أصلين أو ثلاثة كما ذكر ذلك الحيدر آبادي « 17 » ، وهذا راجع إلى كون هذه الوثائق قد كتبت على مواد قابلة للتلف والتحلل بسرعة ك ( الأعشاب والبردي والرق ) ، فضلا عن ذلك كله فإن بقية الوثائق قد حوتها المجاميع الحديثية وكتب السيرة والفقه ، إذ بينت دراسة الحيدر آبادي أماكن هذه الوثائق من تلك المصنفات « 18 » .
ثالثا : مدونات الصحابة والتابعين :
هذه المدونات هي ما كتبه الصحابة والتابعون في صحف ورقاع مما سمعوه أو شاهدوه من أحداث عاصروها تخص سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله ، ولكن هذه المدونات قد تضاربت فيها الآراء حول صحة الروايات التي أشارت إلى قيام بعض الصحابة والتابعين بتدوين مشاهداتهم وسماعاتهم لبعض أحداث السيرة « 19 » .
هامش
( 16 ) ينظر ، الطبقات الكبرى ، نشر ادوارد سخاو ، ليدن ، هولندا ، 1322 ه ، 6 / 77 .
( 17 ) ينظر ، مجموعة الوثائق السياسية ، ص 43 ، 72 ، 80 .
( 18 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 3 - 279 .
( 19 ) ينظر ، عوجان ، وليد ، النهي عن تدوين غير القرآن ، مجلة البحوث والدراسات ، جامعة مؤتة ، الأردن ، مجلد 10 ، عدد 3 ، آب ، 1995 ، ص 65 - 98 .